إلى الإمام، فبعث به مع حامله إلى مروان فاستصلح مروان حامل الكتاب، وأمره بأن يذهب به إلى الإمام إبراهيم، ثم يأتيه بجوابه، فأتاه بجوابه إلى أبي مسلم ويحثه فيه على الحرب والأخذ بالجد. ثم كتب فيه: [من الرجز]
دونك أمرًا قد بدت أشراطه
إن السبيل واضح سراطه (¬١)
لم يبق إلا السيف واختراطه
فبعث مروان مَنْ أتاه به فحبسه في محراب، وبقي مسجونًا سنتين، ثم لما أيقن مروان بزوال أمره قتله نحو قتلة أبيه (¬٢) سنة ثلاثين ومائة، ثم لما سمع أبو مسلم بحبس الإمام جمع شيعته وخطبهم وقال: لا خفاء بعد اليوم، فعقد اللواء المسمّى بالسحاب، وكان أسود مكتوبًا عليه بالذهب: اذن للذين يقاتلون بأنهم ظلموا وإن الله على نصرهم لقدير، وكان الإمام محمد بن علي أعطاه له وجند الجنود، وأظهر الدعوة، ولبس السواد هو وشيعته، ثم ظهر بمرو في يوم عيد، وصلّى بالناس، وخطب ولعن بني أمية، ودعا لعلي ﵁ ودعا لبني العباس، وكانت أو خطبة أقيمت له، ثم وجه قحطبة بن شبيب، وبثَّ جنوده في البلاد، ثم جهز نصر بن سيار جيشًا إلى أبي مسلم وكتب إلى مروان كتبًا آخرها قال فيه (¬٣): [من الوافر]
أرى خَلَلَ الرماد وميضَ جَمْر
ويوشك (¬٤) أن يكون له ضرام
فإن النار بالعودين تُذكى … وإنَّ الحرب أولها الكلام
فإن لم يُطفها عقلاء قوم … يكون وقودها جثت وهام
أقول من التعجب ليت شعري (¬٥) … أأيقاظ أمية أم ينام