ويقال: أن مروان لما رأى المسودة خارَتْ عزائمه، فقال له كاتبه عبد الحميد ابن يحيى (¬١): ما هذا الذي أراه منك؟ أطربت (¬٢) للقاء، أم جزعت من الموت؟ فقال له: والله لوودت أني في قلتهم ويكون لي سعدهم، وما يغني هذا العسكر العظيم مع الإدبار، ولئن قاتلونا بعد الزوال فهي لنا، وإن قاتلونا قبل الزوال فهي لهم (¬٣)، فناجزهم عبد الله بن علي القتال، وكانت له، وانهزم مروان إلى الجسر، فغرق أكثر من معه، وانهزم مروان فعقد عبد الله بن علي على الجسر وعبر النهر، وهو يقرأ: ﴿وَإِذْ فَرَقْنَا بِكُمُ الْبَحْرَ فَأَنجَيْنَاكُمْ وَأَغْرَقْنَا آلَ فِرْعَوْنَ وَأَنتُمْ تَنْظُرُونَ﴾ (¬٤) ثم أتى مضارب مروان فنزلها واستولى على ما فيها ثم كتب إلى السفاح بالخبر، وكتب فيه (¬٥): [من البسيط]
لَجَّ الفِرَارُ بمروان فقلتُ لهم … عادَ الظَّلومُ ظليمًا همهُ الهَرَبُ (¬٦)
أين الفرار وترك الملكِ إذ ذهبت … بك الهوينا فلا دينٌ ولا حَسَبُ
شبيه فرعون في ظُلْمٍ وفي غَرَقِ (¬٧) وفي بذائة كلب ما (به) كلب ثم سار يريده، وما مر ببلد إلا وأطاعه، وأتى دمشق، فخرج إليه عاملها الوليد بن معاوية بن عبد الملك (¬٨) في وجوه أهلها فبايعوه، وامتنع من كان بها من بني أمية، فقاتلهم ودخلها بالسيف، واعتقل الوليد بن معاوية، ومَنْ كان خرج معه من بني أمية، وقتل العصاة وصلبهم، ثم سار في طلب مروان وما مر ببلد إلا وفتحه حتى أدركه ببوصير قوريدس من صعيد مصر، فبينا هو نازل إذا بالمسودة قد غشيته، فسير مروان (مَنْ) يقول لعبد الله: الله الله في حرمي، فقال: قل له: لنا الحق في دمك وعلينا في حرمك، وكان مروان إذ ذاك في جند كثيف فأسلموه وفروا، فقاتل فيمن