زدتك فما هذا جزائي منك فما ردَّ عبد الله عليه جوابًا وانصرف والناس يعجبون من حسن جوابه.
وذكر الغرناطي قال: كان السفاح أبيض (¬١) طويلًا جميلًا، معبل (¬٢) الجسم أقنى الأنف، أكحل العينين، كث اللحية مستديرها، سريع الغضب قريب الرضا، كثير الجود، سديد الرأي، وصولًا للرحم، شجاعًا تقصى في قتل بني أمية، قتل منهم ومن أتباعهم أربعين ألفًا، وأما جملة من قتل أبو مسلم فألف ألف وستمائة ألف، وأخذ السفاح نفسه بمحو (¬٣) آثار بني أمية، وهدم ديارهم، ونبش عبد الله بن علي قبورهم إلا قبر عمر بن عبد العزيز، وكان السفاح يقول: ما أبالي بالموت متى طرقني وقد نلت أملي في بني أمية أخرقتُ هشامًا بابن عمي زيد بن علي، وقتلت مروان بأخي الإمام إبراهيم، ثم ينشد (¬٤): [من البسيط]
لو يشربون دمي لم يرو شاربهم … ولا دماؤهم للغيظ ترويني
وأنشد قول جده العباس بن عبد المطلب: [من الطويل]
أبى قومنا أن ينصفونا (فأنصفت) … قواطع في أيماننا تقطر الدما (¬٥)
إذا خالطت هام الرجال تركتها … كبيض نعام في الوغى قد تحطما
وأمر يومًا بجميع من بقي من بني أمية، فجمعوا وفيهم عمر بن عبد الملك بن مروان (¬٦)، فأكرمه وأجلسه معه على سريره، فغاض ذلك أبا مسلم، فأمر سديفًا (¬٧) فأنشده شعرًا منه: [من الخفيف]
لا يغرنك ما ترى من رجال … إن تحت الضلوع داء دويا (¬٨)