التركي فقال له: وما يدريك به (¬١)؟ فقال: رأيتُه، بخراسان، فقال: نعم، ودعا بنعله، وقام يمشي رويدًا حتى أشرف على الغلمان (¬٢)، فلما أبصروه تفرقوا، فقال: خذوا الخادم فاكسروا ما معه على رأسه، ثم قال: يا ربيع أخرجه من قصري وابعث (به) (¬٣) إلى حمران النخاس حتى يبيعه فوجه به الربيع من ساعته فبيع (¬٤).
وعن (¬٥) رجل من حسم المنصور قال: كان المنصور يقسم علينا الأرزاق وما في الخزائن حتى الفانيد والدرياق (¬٦).
وركب (¬٧) المنصور يومًا نحو باب قطر بل (¬٨) حتى دخل من ناحية باب حرب (¬٩) فأساء بعض أحداث مواليه وسار في ناحية أمَرَ أنْ (¬١٠) لا يسير فيها أحد كراهة للغبار، فالتفت إلى عيسى بن علي وهو يسايره فقال: والله ما ندري يا أبا العباس ما نصنع بهؤلاء الأحداث، إن حملناهم على الأدب وأخذناهم بما يجب ليقولن جاهل لم يحفظ آباءهم فيهم، وإن تركناهم وركوب أهوائهم ليفسدن علينا غيرهم.
وسئل (¬١١) عنه إسحاق بن مسلم (قال): لقد سبرتُ أبا جعفر فوجدته بعيد الغور، وعجمت عوده فوجدته صلب الكسر، ولمسته فوجدته خشن الملمس، وذقته فوجدته مر المذاق، وإنه وما حوله كما قال ربيعة (¬١٢):
سما بي فرسان كأن وجوهَهُم … مصابيح تبدو في الظلام مزاهر (¬١٣)
يقودهم كبش أخو مصمئلَّةٍ (¬١٤) … حليف ندى قد لَوَّحَتْهُ الهواجرُ
وقال (¬١٥): يقول للمهدي: يا بني استدم النعمة بالشكر، والقدرة بالعفو والطاعة