عش ما بدا لك سالما … في ظل شاهقة القصور
يسعى إليك بما اشتهيت … لدى الرواح وفي البكور
فقال: ثم ماذا؟ فقال:
وإذا النفوس تقعقعت … في ضيق حشرجة الصدور
فهنالك تعلم موقنا … ما كنت إلا في غرور
فبكى الرشيد، فقال الفضل بن يحيى: بعث إليك أمير المؤمنين لتسره فأحزنته، فقال: يا فضل دعه، رآنا في عمى فكره أن يزيدنا.
وعن القاضي أبي يوسف (¬١)، قال: بينا أنا البارحة قد أويت إلى فراشي، فإذا هرثمة (¬٢) بن أعين يدق الباب دقا شديدا، فكلمته، فقال: أجب أمير المؤمنين، فسألته الإمهال إلى غد، فقال: ما إلى هذا سبيل فاغتسلت وتحنطت، ثم صرنا إلى الرشيد، وإذا بعيسى بن جعفر ابن المنصور على يمينه، فسلمت، فرد السلام ثم قال: أظننا روعناك؟ قلت: أي والله والله وكذلك من خلفي، قال: اجلس، فجلست حتى سكن روعي، ثم التفت إلي فقال: أتدري لم دعوتك؟ فقلت: لا، قال: دعوتك لأشهدك على هذا إني سألته جارية عنده أن يهبها لي فامتنع، فسألته أن يبيعها فأبى، ووالله لئن لم يفعل لأقتلنه، فالتفت إلى عيسى وقلت: وما تبتغي بجارية تمنحها أمير المؤمنين؟ فقال: عجلت علي قبل أن تعرف ما عندي، قلت: فما الذي عندك؟ قال: إن علي يمينا بالطلاق والعتاق وصدقة ما أملك أن (لا) أبيع هذه الجارية، ولا أهبها، فقلت له: تهب له نصفها، وتبيعه نصفها، فتكون لم تبع ولم تهب، فقال: أشهدك إني وهبته نصفها، وبعته نصفها بمائة ألف دينار، ثم أتي بالجارية وأخذ المال، فقال الرشيد: بقيت واحدة فقلت: ما هي يا أمير المؤمنين؟ قال: إنها مملوكة ولا بد لها من الاستبراء ووالله إن لم أبت معها ليلتي إني