الحسين بن علي ﵉، وخراب ما حوله من المساكن، وأن تحرث وتزرع، فعمل فيه الناس أشعارًا، من أحسن قول بعضهم (¬١): [من الكامل]
تا الله إن كانت أمية قد جَنَتْ … قتل ابن بنت نبيها مظلوما
فلقد رماه بنو أبيه بمثلها … أضحى حسين قبره مهدوما
أَسَفُوا على أن لا يكونوا شاركوا … في قتله فتتبعوه رميما
ولد في (شوال من سنة ست ومائتين) (¬٢) وقتل ليلة الأربعاء لابع خلون من شوال سنة سبع وأربعين ومائتين في مجلس الشراب باتفاق من ابنه المنتصر وبغا التركي (¬٣).
ثم:
[١١] دولة المنتصر بالله (¬٤): أبي جعفر محمد بن جعفر المتوكل
انتصر لابن عم نبيه، وانتصب له انتصاب حمي الأنف أبيه، وانتصف لذي قرابته من أبيه، وأرتعه في وبيل المرعى ووبيه (¬٥)، وانتضى له (سيف) العهد والعمد، وطوق بِجَنيهِ وواطى عليه صوارم الأتراك ووالى إليه عزائم الإدراك، حتى قتل تلك القتلة، وبرد غيظه وشفى الغلة ولهذا مني بالهلك بعده، وما هنيء بالملك ولا طالَتْ له مدة، فكانت قضيته شبيهة بقضية شيرويه، كلاهما قتل أباه، فما قبل الملك تملكه وأباه، فما سعى إلى السرير حتى قَصَرَتْ خطوة أجلِهِ، وقصّرت سطوت المنايا على عجلة، فحقرت (¬٦) كتب التهاني بالتعازي وَوَسَمَتْ سمة فعله بالمحاسن والمخازي، فمن حمله على أنَّه غار الله ولابن عم رسوله شكره، ومَنْ حمله على أنه غال أباه للملك لم يكفر له ذنوبه المعذرة، ومن يوم مدت الأيدي بالمبايعة إليه قال الناس: