[١٦] دولة المعتضد بالله (¬١): أبي العباس أحمد بن الموفق أبي أحمد طلحة بن المتوكل
كان أبوه في خلافة المعتمد قد اعتقله لما خافه واعتمده حذرا أن يسابقه إلى الخلافة (¬٢). وذلك لسعي إسماعيل بن بلبل (¬٣) الوزير بينهما بالنمائم، ووعى قلب الموفق عليه بالسمائم، وما شعر أن أمامه منصب الإمامة، وأن الخلافة تبغي خلافة، وأن الملك معصم لا ينزل منه بغير سوار، ومعقل لا على منه بلا أسوار، فلبث في الاعتقال مضيقا عليه في مكان أقصر من طول العقال، وبيض له المعقل يسهر نظره البياض ويخطف بصره بالإيماض، حتى تخيل له مشرف العمائر فلبس سراويل خضر، ودخل المعتقل على أنه يتفقد العمارة، فتفقدها ثم دخل الطهارة، فنزع تلك (¬٤) السراويل وخرج، فلما وجده المعتضد سر به وابتهج، فكان يدعه على عينيه، ويعده بينه وبين الحائط وينظر إليه، فوجد بحوة (¬٥) لونه حفظا لصحوة عينه، ولم يكن عنده إلا فرد غلام لا يغني في رد كلام، وكان المعتضد يشغل وقته بمصحف يقرأ منه القرآن العظيم ودعاء يقرع به باب السميع الكريم، دخل عليه الوزير ابن بلبل يوما والمعتضد يقرأ، فوضع إلى جانبه المصحف. وأخذ بأنه يخضع للوزير ويتلطف، وكان يدخل عليه ليجد ما ينم به وينمي أحاديث كذبه، وكان الموفق قد خرج إلى الجبل فزاد خوف المعتضد من غرة فيه تهتبل، وكان يتخوف دخوله عليه على غفلة ويشفق لا يكاتب أباه عنه بكذب يعجل نقله، ويجعل نظره إليه نسله،