(يظهر) (¬١) في الأولاد.
وحكى البلاذري (¬٢): أن عبد الملك كان يشتو بالصنبرة (¬٣) من الأردن فإذا انسلخ الشتاء نزل الجابية حتى إذا حان حمارة القيظ أتى بعلبك فأقام بها حتى تهيج رياح الشتاء فيرجع إلى دمشق، فإذا اشتد البرد خرج إلى الصنبرة.
وعن المدائني (¬٤) قال: أرى عبد الملك كأنه بال في الكعبة، فبعث إلى سعيد بن المسيب من سأله عنه، وقال له: لا تخبره أنني رأيتها، فقال له الرجل: أني رأيت كذا، فقال له سعيد: مثلك لا يرى هذه الرؤيا فرجع إلى عبد الملك، فأخبره إني رأيتها، فرجع إليه فأخبره، فقال: يخرج من صلبه مَنْ يلي الخلافة.
وعن حبيب بن قنيع قال: جلست إلى سعيد بن المسيب (¬٥) يومًا والمسجد خال فجاءه رَجُلٌ فقال: يا أبا محمد رأيت في النوم كأني أخذتُ عبد الملك بن مروان فوتدتُ في ظهرِهِ أربعة أوتاد، وتدًا بعد وتد، فقال: ما أنت رأيت هذه الرؤيا، فاخبرني من رآها. قال: اين الزبير، قال: الآن صدقت، وإن صدقت الرؤيا قتل عبد الملك عبد الله بن الزبير، وخرج من صلب عبد الملك أربعة كلهم يكون خليفة.
قال: فرحلت الى عبد الملك، فدخلت عليه وهو في الخضراء (¬٦) بدمشق فأخبرته الخبر، وسألني عن ابن المسيب، ثم سألني عن ديني فقلت: أربعمائة دينار فأمر لي بها من ساعته ومائة دينار أخرى وإبل أحملني عليها وحملني طعامًا وزيتًا وكساء، فانصرفت راجعًا إلى المدينة (¬٧).
وقال عبد الملك لسعيد بن المسيب: يا أبا محمد، صرتُ أعمل الخير فلا أسرّ به، وأفعل الشر فلا أساء له، قال: الآن تكامل فيك موت القلب (¬٨).
وكان يقال: معاوية أحلم وعبد الملك أحزم (¬٩)، وكان على ديوان الصدقة حتى كانت الفتنة (¬١٠).