[من الطويل]
أرى كلُّ جارٍ قد وفى بجواره … وجارٌ أمين الله في الأرض يُحْذَلُ
فما هكذا كنتم إذا ما أجرتُمُ … وما هكذا كانَتْ أُمية تفعل
فقال عبد الملك: صدقت، وأمر الحجاج أن يمسك عنه.
وكان (¬١) عبد الله بن أنس (¬٢) بن مالك قد قتل مع ابن الجارود (¬٣)، وكان شجاعًا شديد البطش، حَمَلَ بخراسان بدرةً بفمِهِ فَعَبَرَ بها نهرًا، فلما بَلَغَ الحجاج خبر مقتله قال: لا أرى أنسًا إلاّ يُعين عليّ، فلما دخل البصرة استصفى مال أنس، فلما دخل عليه قال: لا مرحبًا ولا أهلًا إيها يا شيخ ضلالة، جوّال في الفتن مع أبي تراب مرّة، ومرة مع ابن الزبير ومرة مع ابن الجارود، أما والله لأجردنك جَرْدَ القضيب، ولأعْصَبنّك عَصْب السَّلَمة، ولأقلعنّك قَلْعَ الصمغة، فقال أنس: مَنْ يعني الأمير؟ قال: إياك أصَمَّ الله صداك، فرجع أنس فأخبر ولده بما لقيه من الحجاج، فأجابه (¬٤) عبد الملك جوابًا لطيفًا، وكتب الى الحجاج:
أما بعد (¬٥) يابن ام الحجاج، فإنك عبدٌ طَمَّت بك الأمور حتى عدوت طورك وتجاوزت قدرك، وايم الله يابن المستعجمة بالزبيب (¬٦) لاغمزنك غمزة (¬٧) كبعض غمزات الليوث للثعالب، ولأخبطنك خبطة (¬٨) تودّ لها أنك رجعت في مخرجك من بطن أمك، أما تذكر حال آبائك (¬٩) بالطائف حين كانوا ينقلون الحجارة على ظهورهم، وهم يحتفرون الآبار بأيديهم في أوديتهم ومناهلهم، أم نسيت حال آبائك