الجنان (¬١)، وهو الذي كان يصلّي فيه مَنْ حَضَر باب السلطان.
قلت: وأربونة كانت فتحت قبل هذا الفتح، ودامت بأيدي بلاد الاسلام حتى عبد الرحمن الداخل، وأقر عليها عبد الرحمن بن علقمة اللخمي عامل يوسف بن عبد الرحمن الفهري، ثم غلب عليها العدو، واجتذبها من يد الاسلام، الى أن فتحت هذا الفتح.
وحكى محمد بن (¬٢) عمر بن القوطية كلامًا معناه: أن هشامًا سأل الضبي (¬٣) المنجم عما تقتضيه النجامة من أمره، وكان الضبي بطليموس عصره حِذْقًا وإصابة، فسأله الإعفاء، فلم يُجِبْهُ، فلما لم يجد بدًا من إخباره قال له: نعم أصلح الله الأمير، سوف يستقر ملكك سعيدًا، وحدّك لمن ناوأك إلا ان مدتك تكون ثمانية أعوام، فأطرق هشام ساعةً ثم رفع رأسه وقال: يا ضبي ما أخوفني أن يكون النذير كلمني بلسانك ثم والله لو كانت المدة كانت في سجدة واحدة الله لقلت طاعة له، وَوَصَل الضبي وصرفه.
ثم شمر هشام للعمل لمعادِهِ، وضمر بطنه لتحصيل زاده حتى مضى وهو على جهاده، وكانت وفاته بمرض سوداوي لحقه ليلة الخميس لثلاث عشرة ليلة خَلَتْ من صفر سنة ثمانين ومائة، وكان ابن تسع وثلاثين سنة وأربعة أشهر وأربعة أيام، لبث بها خليفة سبع سنين وسبعة أشهر وثمانية أيام.
وكان أبيض مشربةً حمرةً، بعينيه حول.
وقال بكر الكناني يرثيه: [من الطويل]
لقد فجع الاسلام موت هشام … نجيب قروم مُنْجبين كرام
هشام العمري كان للدين راعيًا … بعين مراعاة وحد حسام
إذا صال كان الليث يحمى عرينه … وغيثًا إذا ما كان يوم سلام