[١٠] دولة ابنه هشام (¬١) المؤيد بن الحكم
امتدت الأيدي لمبايعته وسنّه لعشرة أعوام. وغصْنُه ما أميطت من تمائمه الأكام. قوى عزيمة ابيه الحكم على العهد إليه النساء والخدم. فَعهَدَ إليه. ثم داخله الندم، فما استحسن ان يخلع عن معطفيه ذاك الرداء. ولا أن يقطع عن المنابر من اسمه ذاك النداء. وقد كانت طوائف الشعراء عرضت بذكر هشام لأبيه تقربًا إلى خاطره، وتحبّبًا إليه ان لا يخرج عنه شطر مشاطره.
فمنها: قول محمد بن حسين الطبني (¬٢) مما يخاطب به أباه: [من الكامل]
حُسَيْنٌ به دين النبي محمد … وأرقم به أَوْدَ الزمان الأعوج
لهجت بيعتيه النفوس فاخذها … من أَوْجَبَ الأشياء إن لم تَلْهَج
عود النبوة والخلافة عوده … فالقرع من تلك العروق الوَشْج
وإذا تبلج وجه صُبح مقبل … فالشمس تحت ضيائه المتبلج
هو زهرة الدنيا وباب سرورها … فاعهد وسُرَّ به البرية وابهج
وارم المشارق باسمه فليفتحن … ما بين مصر إلى بلاد الزنج
يارب بلغه جميع رجائه … لأبي الوليد وزده مالم يرتجي
لِيَدُم سراج اللد في هذا الورى … فضياؤه من نور المسرج
وفيه يقول أيضًا: [من الكامل]
وأشد بذكر أبي الوليد فشد به … مجدًا هشاميًا عزًا غبطا