واستصحبه معه إلى التيه، فبقي معهم أربعين سنة، وتسلمه يوشع، فلما فَرَغَ من أريحا سار به ودَفَنَهُ هناك، وملك يوشع الشام، وفرق عماله فيه، واستمر يدبر بني إسرائيل نحو ثمان وعشرين سنة، ثم توفي ودفن في كفر حارس، وله من العمر مائة وعشر سنين.
قال: ورأيت في تاريخ ابن سعيد (¬١): أن يوشع مدفون بالمعرة، والله أعلم (¬٢).
قال: فكانت وفاة يوشع سنة ثمان وعشرين لوفاة موسى. وبعد وفاة يوشع أقام بتدبيرهم (¬٣):
فينحاس بن العزر بن هارون (¬٤) بن عمران وكالاب بن يوقنا:
وكان فينحاس هو الإمام، (وهو من سبط يهوذا) (¬٥)، وكان كالاب يحكم بينهم، وكان أمرهما في بني إسرائيل ضعيفًا، ودام بنو إسرائيل على ذلك سبعة عشر سنة، ثم طغوا وعصوا، فسلّط الله عليهم كوشان (¬٦) ملك الجزيرة، وقيل إنها جزيرة قبرس، وقيل بل كان كوشان المذكور ملك الأرمن وكان من ولد العيص (¬٧)، فاستولى على بني إسرائيل واستعبدهم ثمان سنين، فاستغاثوا إلى الله تعالى وكان لكالاب أخ من أمه يقال له: عثنيال بن قناز، فأقام كالاب المذكور أخاه عثنيال المذكور على بني إسرائيل. قال الملك المؤيد المذكور (¬٨): فكان خلاص بني إسرائيل من كوشان المذكور في سنة اثنتين وخمسين لوفاة موسى ﵇؛ لأن كوشان حكم عليهم ثمان سنين ثم قام فيهم بعد استيلاء كوشان.
عثنيال بن قناز:
من سبط يهوذا، وأزال ما كان على بني إسرائيل لصاحب الجزيرة من القطيعة.