قال المسعودي (¬١): وكان فيهم المَلك، ومنهم خاقان الأكبر (¬٢)، وكان ملكه يجمع سائر ممالك الترك وينقاد إليه مُلوكُها.
ولَحِق (¬٣) قوم من ولد عامور تخوم الهند، فأثَّر فيهم سكناها في العَراء، ولهم حضر وبواد، وسَكَن فريق منهم بلاد التبت، وكان يُسمى ملكهم خاقان تشبهًا، بملوك الترك، وكان ينقاد إلى ملك الترك (¬٤).
ذكر أخبار ملوك مصر الأول
ذكر (¬٥) إبراهيم بن القاسم (¬٦) الكاتب في مُختَصر العجائب الكبير (¬٧) قال: أول من ملك مصر قبل الطوفان نقراوس، ومعناه ملك قومه، وهو نقراوس الجبار ابن مصرايم بن براكيل بن زرابيل بن غُرْناب (¬٨) بن آدم. رحلوا لما بغى بعض ولد آدم على بعض في نيف وستين رجلًا من بني غُرْناب جبابرة كلهم يطلبون موضعًا ينقطعون فيه، فلما نزلوا على النيل أقاموا عليه، وبنوا الأبنية، وقالوا: هذا بلد زرع فبناه وسماه باسم أبيه تبركًا به، وكان قد تلقى علمًا من آبائه عن آدم، وكان نقراوس كاهنًا، وبنوه هم الذين بنوا بلاد مصر الأعلام (¬٩)، وأقاموا الأساطين العظام، وعملوا المصانع، ووضعوا الطلسمات واستخرجوا المعادن وكل عمل (¬١٠) جليل كان في أيدي من بعدهم من المصريين، إنما هو من فضل أولئك.
وكانت علومهم مرموزة على الحجارة، ففسرها لهم فليمون الكاهن أحد من آمن بنوح ﵇ (¬١١). ويقال: إنهم الذين أصلحوا مجرى النيل، وكان قبلهم يتفرق