وجلس على تخت الملك، وكان بروبز بن هرمز قد أُقيم بعد أبيه، وسار هو وجوبين متسابقين إلى المدائن، ثم تلاقيا على النهروان وهزم برويز، فاستشار أباه أين يقصد؟ فأشار إليه بالمصير إلى الروم، فسار، ورجع قوم ممن معه، فقتلوا أباه هرمز، وأما برويز، فإنه أخذ على الفرات على طريق المفازة، فنزل ببعض الديارات لأخذ الراحة، فوافت إليه خيل بهرام جوبين، فأشار عليه بندويه أحد أصحابه بأن ينجو بنفسه ويدعه والخيل. فنجا برويز ودخل بندويه في جميع أصحاب فيروز الدير، وأغلقوا بابه، ثم أطلع بندوية رأسه إلى عسكر جوبين، وقد أطافوا بالدير، وقال لهم: امهلوني إلى بكرة غد وأنا أصير معكم إلى الملك بهرام جوبن فظنوه برويز (¬١)، وباتوا يحرسونه إلى الصبح، فلما أصبح استمهلهم إلى آخر النهار، وكان قصده أن يكون برويز قد أبعد، فلما كان آخر النهار فتح الباب. ونزل إلى جيش بهرام وأعلمهم بأمره، فعلموا أن الحيلة قد تمت عليهم حتى ذهب برويز، فأمسكوا بندويه، وأتي به إلى جوبين، فحبسه.
وأما ما كان من برويز، فإنّه أتى ملك الروم، ولم يزل يلاطفه حتى زوجه ابنته وأمده بالجيوش ونصره على جوبين، واستقل برويز بن هرمز المذكور آنفًا بالملك، وهرب جوبين إلى بلاد الترك، وأعمل عليه ابرويز الحيلة بمهاداة ابنة ملك الترك حتى قتل، ثم مات ملك الروم، وجرت بين ابنه وبين برويز أمور يطول شرحها، وكان في أيام برويز يوم ذي قار (¬٢).
ثم تسلّط عليه ابنه شيرويه، لامتداده في الظلم، وسجنه تحت الأرض، ثم وثب عليه قوم فقتلوه بغير علم شيرويه.
والمضي ثمان وثلاثين سنة وخمسة أشهر وخمسة عشر يومًا من ملكه كانت الهجرة الشريفة النبوية من مكة إلى المدينة.
ثم ملك بعده ابنه شيرويه (¬٣)، وهو قباذ، وهلك بعد أبيه بثمانية أشهر (¬٤)، ثم ملك بعده ابنه أردشير، ثم قتل وملك بعده شهربران (¬٥)، ولم يكن من بيت الملك، ثم