بقيت من ملكه رفع المسيح ﷺ، واختلفت الروم بعده، وبقيت تتنازع الملك قريب ثلاثمائة سنة (¬١) ولا لهم نظام يضمهم ولا ملك يجمعهم، ثم ملكوا عليهم طباريس بن عابس (¬٢)، ثم ملك بعده قلورس (¬٣)، وهو أول من تابع (¬٤) المسيح ﷺ من ملوك الروم، وقتل خلقًا ممن خالفه، وكانت الروم قبله تعبد التماثيل، واجتمع الحكماء بعده على نيرون، ورغب في عبادة التماثيل والأصنام، ثم ملك بعده ططس (¬٥)، واسباثرس (¬٦) مشتركين في الملك، وسار إلى الشام، وكانت لمملكته حروب عظيمة مع بني إسرائيل، فقتلا منهم ثلاثمائة ألف وخربا البيت المقدس، وأزالا رسمه.
قال المسعودي (¬٧): وذكر في بعض التواريخ: أنّ الله عاقب الروم من ذلك اليوم بأن يسبى منهم كل يوم سبي، ولا يوم إلا والسَّبْي واقع فيهم، قل ذلك أو كثر.
ثم ملك بعدهما دومطياس (¬٨)، ثم ملك بعده تبسرنوس، ثم ملك بعده طريابوس ثم ملك بعده أذريالس (¬٩)، وأخرب سائر ما بقي بالشام لبني إسرائيل، ثم ملك بعده ابطونيس (¬١٠)، وبنى البيت المقدس وسماه ايليا، ثم ملك بعده فرمودش (¬١١).
ثم ملك بعده سريوس، ثم ملك بعده ابنه أنطويس، ثم ملك بعده ابنه أنطويس (¬١٢) ابن انطويس، ثم ملك بعده الاسكندر مامياس، وتفسيره الفاجر (¬١٣)، ثم ملك بعده عردياس (¬١٤)، ثم ملك بعده دقيانوس، وقيل: ديقيونس، وقيل: دقيوس وكان يعبد الأصنام هو ومَنْ تقدّم خلا فلورس المتابع للمسيح ﵇، فأمعن في قتل النصارى، وهرب للخوف منه أصحاب الكهف، وكانوا من أبناء الملوك يوحدون الله ﷿ ويؤمنون بالمسيح ﷺ، وقصتهم مشهورة، وقد تقدم في هذا الكتاب ذكر الكهف فلا حاجة بنا إلى التطويل بذكرهم، ثم هلك دقيانوس الملك الجبار وملك بعده قلطيانس (¬١٥)، ثم لم يكن بعده إلا ملوك الروم المتنصرة.