إِنَّ المودَّةَ والهوادةَ بيننا … خَلْقٌ كَسُحْق الريطة المنجاب
ولقد علمت على التجلد والأسى … أَنَّ الرزية كان يوم ذُؤاب
إن يقتلوك فقدْ هَتَكتَ بيوتَهُم … بعتيبة بن الحارث بن شهاب
بأحبّهم فقدًا إلى أعدائه … وأشدهم فقدًا على الأصحاب
فلما بلغ إليهم الشعر قتلوا ذؤاب بن ربيعة.
أيام الفجار (¬١):
الفجار الأول (¬٢): قال أبو عبيدة: أيام الفجار عدّة، فأولها بين كنانة وهوازن، وكان الذي هاجَهُ إِنْ بدر بن معشر أحد بني غفار (¬٣) بن مليك بن ضمرة بن بكر بن عبد مناة بن كنانة جعل له مجلسًا بسوق عكاظ، وكان منيعًا في نفسه، فقام في المجلس، وقام على رأسه قائم، وأنشأ يقول: [من الرجز]
نحنُ بنو مُدْرِكةَ بن خندفِ … مَنْ يطعنوا في عينه لا يطرفِ (¬٤)
ومن يكونوا قومَه يُغَطِّرِفِ … كأنهم لُجَّةُ بَحْرٍ مُسْدَفِ
قال: ومد رجليه وقال: أنا أعَزُّ العرب، فمن زَعَمَ أنه أعزّ مني فليضربها فضربها الأحيمر بن مازن أحد بني دهمان بن نصر بن معاوية فأندرها من الركبة. وقال: خذها إليك أيها المخندف.
قال أبو عبيدة: إنما حرصها حريصة يسيرة. وقال في ذلك: [من الرجز]
نحن بنو دهمان ذو التغطرفِ … بحرٌ لِبَحْرِ رَاخِرِ لَمْ يُنْزَف
قال أبو عبيدة: فتحاور الحيان عند ذلك حتى كاد يكون بينهم (الدماء) (¬٥). فقال: ثم تراجعوا ورأوا أن الخطب يسير.
الفجار الثاني (¬٦): قال: كان الفجار الثاني بين قريش وهوازن، وكان الذي هاجه