يوم من ذي القعدة، فيتسوقون إلى حضور الحج ثم (¬١) يحجون فجهز النعمان عير اللطيمة، ثم قال: من يجيرها؟ فقال البراض بن قيس الضمري (¬٢): أنا أجيرها على بني كنانة، فقال النعمان: ما أُريد إلا رجلًا يجيرها على أهل نجد وتهامة فقال عروة (¬٣)، وهو يومئذ رجل هوازن: أكَلب خليع يجيرها لك أبيت اللعن؟ أنا أجيرها لك على أهل الشيح والقيصوم من أهل نجد وتهامة، فقال البراض: أعلى بني كنانة تجيرها يا عروة، قال: وعلى الناس كلهم فدفعها النعمان إلى عروة، فخرج بها، وتبعه البراض، وعروة لا يخشى منه شيئًا، إلى أن نزل بأرض يقال لها أوارة (¬٤) فشرب من الخمر، وغنته قينته، ثم قام، فجاء البراض فدخل عليه، فناشَدَهُ عروة، قال: كانت مني زلة وكانت الفعلة (¬٥) مني ضلّة فقتله (¬٦) وخرج وهو يرتجز ويقول: [من الرجز]
قد كانت الغفلة مني ضلّه
هلًا على غيري جَعَلْت الزَّله
فسوف أعلو بالحسام القلة
وقال (¬٧): [من الوافر]
وداهية يهال الناس منها … شددت لها بني (بكر) (¬٨) ضلوعي
هتكت بها بيوت بني كلاب … وأرضعت الموالي بالضروع (¬٩)
جَمَعْتُ لهُ يديَّ بنصل سيف أفل (فخر) كالجدع الصريع (¬١٠)
واستاق اللطيمة إلى خيبر واتبعه المساور بن مالك الغطفاني وأسد بن خيثم (¬١١) الغنوي حتى دخلا خيبر، فكان البراض أوّل مَنْ لقيهما، فقال لهما: من الرَّجُلان؟ قالا: من غطفان وغني. قال البراض: ما شأن غطفان وغني بهذا البلد؟ قالا: ومن أنت؟ قال: من أهل خيبر، قالا: ألك علم بالبراض؟ قال: دخل علينا طريدًا خليعًا