السنة الثانية
فيها غزا غزوة بواط (¬١)، وغزوة طلب كرز بن جابر (¬٢)، وكان أغار على سرحه ﵇. وهي غزوة بدر الأولى، كلتاهما في ربيع الأول، وغزوة ذي العشير (¬٣) بالمعجمة، وقيل بالمهملة، وقيل: العشيرة بالهاء، وقيل العشيرا بألف. في جمادى الآخرة.
وصرفت القبلة يوم الاثنين، وكان من خبرها (¬٤) أن النبي ﷺ لما هاجر صلّى قبل بيت المقدس سبعة عشر شهرًا، وصلت الأنصار إليه قبل أن يهاجر إليهم بسنتين فذلك قوله ﷿: ﴿وَلِلَّهِ الْمَشْرِقُ وَالْمَغْرِبُ﴾ (¬٥) وكانت الكعبة أحب القبلتين إلى النبي ﷺ، فقالت اليهود: يزعم أنه نبي وما نراه أحدث في نبوّته شيئًا، أليس يصلي نحو قبلتنا، ويستن بسنتنا، فبلغ ذلك النبي ﷺ، فاشتد ذلك عليه، وازداد شوقًا إلى قبلة الكعبة، فلما أتاه جبريل، قال: يا جبريل وددت أن الله صرفني عن قبلة اليهود إلى غيرها. فقال جبريل: أنا عبد مثلك ليس لي من الأمر شيء، فاسأل ربك، ثم عرج جبريل إلى السماء، فجعل رسول الله ﷺ يديم النظر إلى السماء رجاء أن يأتيه جبريل بما سأل فأنزل الله عند صلاة الظهر في رجب قبل بدر بشهرين: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا﴾ (¬٦) لأن الكعبة كانت أحب القبلتين إلى رسول الله ﷺ، فكانت ناسخة ما قبلها من استقبال بيت المقدس، وصارت الكعبة قبلة المسلمين إلى يوم الدين، واختلف في أي صلاة حوّلت القبلة، وفي أي يوم وفي أي شهر. فالأكثرون على أنها حوّلت في صلاة الظهر يوم الاثنين للنصف من شهر رجب. وهو قول البراء بن عازب (¬٧) ومعقل بن يسار (¬٨) وغيرهما، وقال سعيد بن أبي