أزواجًا، فيولج فيهنّ إيلاجا، ثم يخرج منها ما شاء إخراجا، فينتجن لنا إنتاجا. فقالت: أشهد أنك نبي، فقال: هل لك أن أتزوجك؟ فقالت نعم. فقال لها (¬١): [من الهزج]
ألا قُومِي إلى النيكِ … فقد هُيِّي لك المَضْجَع
فإن شِئتِ سَلَقْناك … وإن شِئتِ على أربع
وإن شئت بثلثيه … وإن شئت به أجمع
فقالت: بل به أجمع، فإنه (اجمع) للشمل يا رسول الله، فقال: بذلك أوحي الي. فأقامت عنده ثلاثة أيام، ثم انصرفت الى قومها، ولم تزل سجاح في أخوالها من تغلب حتى نفاهم معاوية عام بويع فيه، فأسلمت سجاح وحَسُنَ إِسلامها وانتقلت إلى البصرة، وماتت بها.
وفي (¬٢) أيام أبي بكر ﵁ قتل مسيلمة الكذاب، وكان أبو بكر ﵁ قد أرسل إلى قتاله جيشًا، وقدم عليه خالد بن الوليد، فجرى بينهم قتال شديد وآخره انتصر المسلمون، وهزم الله المشركين، وقَتَلَ مسيلمة وحشي بالحربة التي قتل بها حمزة عم رسول الله ﷺ وشاركه في قتله رجلٌ من الأنصار، وعبد الله بن زيد بن عاصم (¬٣)، وكان مقام مسيلمة باليمامة.
وكان مسيلمة قد قدم على رسول الله ﷺ في وفد بني حنيفة، فأسلم ثم ارتد، وادعى النبوة استقلالًا، ثم مشاركة مع النبي ﷺ، وقتل من المسلمين في حرب مسيلمة جماعة من القراء من المهاجرين والأنصار. ولما رأى أبو بكر كثرة من قتل أمر بجمع القرآن من أفواه الرجال، وكَتَبَهُ في جريد النخل والجلود، وجعل ذلك المكتوب عند حفصة بنت عمر زوج النبي ﷺ، ولما تولى عثمان رأى اختلاف الناس في القراءات فكتب من ذلك المكتوب الذي عند حفصة نُسخًا وأرسلها إلى الأمصار،