الفتنة، فوثبوا وأخذوا بلحية معاوية ورأسه فكتب بذلك إلى عثمان، فكتب إليه عثمان أن يردهم إلى سعيد بن العاص فردّهم إلى سعيد، فأطلقوا ألسنتهم في عثمان، واجتمع إليهم أهل الكوفة.
سنة أربع وثلاثين (¬١)
فيها: قدم (¬٢) سعيد على عثمان، وأخْبَرَهُ بما فعل أهل الكوفة، وأنهم يختارون أبا موسى الأشعري، فولاه عثمان عليهم، فخطبهم أبو موسى، وأمرهم بطاعة عثمان، فأجابوه، وتكاتب نَفَرٌ من الصحابة أن أقدموا، فالجهاد عندنا، كتب بذلك بعضهم إلى بعض، ونال الناس من عثمان، وليس أحد من الصحابة ينهى عن ذلك ولا يذبّ إلا نفر منهم: زيد بن ثابت وأبو أسيد الساعدي وكعب بن مالك وحسان بن ثابت.
ومما نقم الناس عليه: ردّ (¬٣) أبي العاص طريد رسول الله ﷺ، وطريد أبي بكر وعمر، وإعطاؤه مروان بن الحكم خُمْسَ غنائم إفريقية وهو خمسمائة ألف دينار (¬٤)، وفي ذلك يقول عبد الرحمن الكندي (¬٥): [من المتقارب]
سأحلف بالله جُهْدَ اليمين … ما ترك الله أمرًا سُدى (¬٦)
ولكن خُلِقَتْ لنافتنةٌ … لكي تُبتلى بك أو تُبتلى
دعوت اللعين فأدنيتَهُ … خِلافًا لسنّةِ مَنْ قد مضى
وأعطيت مروان خمس العباد … ظلمًا لهم وحَمَيْتَ الحمى
وأقطع ابن الحكم فدك (¬٧)، وهي صدقة رسول الله ﷺ التي طلبتها فاطمة