سنة ثمان وثلاثين (¬١)
فيها: جهز (¬٢) معاوية عمرو بن العاص بعسكر إلى مصر، وكتب محمد بن أبي بكر يستنجد عليًا، فأرسل الأشتر، فلما وَصَلَ إلى القلزم سقاه رَجُلٌ عسلًا مسمومًا فمات منه فقال معاوية: إن الله جندًا من عسل، وسار عمرو حتى وصل إلى مصر وقاتله أصحاب محمد بن أبي بكر فهزمهم عمرو وتفرّق عن محمد بن أبي بكر أصحابه، وأقبل محمد يمشي حتى انتهى إلى خربة، فقبض عليه، وأتوا به إلى قاسم (¬٣) بن حديج فقتله وألقاه في جيفة حمار وأحرقه بالنار، ودخل عمرو مصر، وبايع أهلها معاوية.
ولما بلغ عائشة مقتل أخيها محمد جَزَعت عليه، وقنتت في دبر كل صلاة تدعو على معاوية وعمرو، وضمت عيال أخيها إليها، ولما بلغ عليًا مقتله جَزَعَ عليه وقال: عند الله نحتسبه، وكان ذلك في هذه السنة.
ثم (¬٤) بثّ معاوية سراياه بالغارات إلى أعمال عليّ، فبعث النعمان بن بشير (¬٥) إلى عين التمر، فنهبها وهزم أصحاب علي منها (¬٦).