فأنشد معاوية وقد تجلّد للعائدين (¬١): [من الكامل]
وتجلّدي للشامتين أُرِيهُمُ … أني لريب الدهر لا اتضعضع
فقال له بعضهم (¬٢): [من الكامل]
وإذا المنية أنشبت أظفارها … ألفيتَ كلّ تميمةٍ لا تنفع
ولما توفى معاوية خرج الضحاك بن قيس (¬٣) حتى أتى المنبر، فصعده ومعه أكفان معاوية، فأثنى على معاوية وأعلم الناس بموته، وأن هذه أكفانه ثم صلّى عليه الضحاك، وكان يزيد غائبًا بقرية حوارين من عمل حمص، فكتبوا إليه فطلبوه، فحضر بعد دفن أبيه وصلى على قبره.
أخبار معاوية (¬٤):
أسلم مع أبيه عام الفتح، واستكتبه النبي ﷺ، واستعمله عمر على الشام أربع سنين من خلافته، وأقره عثمان مدة خلافته نحو اثنتي عشرة سنة، وتغلب على الشام (¬٥) نحو أربعين. وكان حليمًا حازمًا داهية، عالمًا بسياسة الملك، وكان حلمه قاهرًا لغَضَبِهِ، وجوده غالبًا على منعه (¬٦).
ويحكى (¬٧) عن حلمه من تاريخ القاضي جمال الدين بن واصل أن أروى (¬٨) بنت الحارث بن عبد المطلب بن هاشم دخلت على معاوية، وهي عجوز كبيرة فقال لها معاوية: مرحبًا بك ياخالة، كيف أنت؟ فقالت: بخير يابن أختي، لقد كفرت النعمة،