الأموال، ويبايعهم على أنهم خول وعبيد يزيد بن معاوية، فإذا فرغ من المدينة يسير إلى مكة، فسار مسلم في عشرة آلاف من أهل الشام حتى نزل على المدينة من جهة الحرّة، وأصر أهل المدينة من المهاجرين والانصار وغيرهم على قتاله، فاقتتلوا، فقتل الفضل (¬١) بن العباس بن ربيعة بن الحارث بن عبد المطلب بعد أن قاتل قتالًا عظيمًا، وكذلك قتل جماعة من الأنصار والأشراف، ثم انهزموا وأباح مسلم بن عقبة مدينة نبي الله ﷺ، يقتلون الرجال ويأخذون الأموال ويفسقون بالنساء. ويروى عن الزهري أن قتلى الحرة كانوا سبعمائة من قريش، ووجوه المهاجرين والأنصار، وعشرة آلاف من وجوه الموالي (¬٢)، وكانت الموقعة لثلاث بقين من ذي الحجة من سنة ثلاث وستين (¬٣)، ثم إن مسلمًا بايع من بقي من الناس على أنهم خول وعبيد للفاسق يزيد ولما فرغ مسلم من المدينة، سار بالجيش إلى مكة.
سنة أربع وستين
حصار الكعبة (¬٤):
ولما سار مسلم من المدينة إلى مكة هلك قبل وصوله إلى مكة شرفها الله تعالى، وأقام على الجيش مقامه الحصين (¬٥) بن نمير السكوني، وذلك في المحرم من هذه السنة، فقدم الحصين مكة، وحاصر عبد الله بن الزبير أربعين يومًا حتى جاءهم الخبر بموت يزيد بن معاوية (على ما سنذكره) (¬٦) بعد رمي البيت الحرام بالمنجنيق وإحراقه بالنار، ولما علم الحصين بموت يزيد قال لعبد الله بن الزبير: من الرأي أن تدع دماء القتلى بيننا، واقبل الأبايعك، وأقدم بك إلى الشام، فامتنع عبد الله بن الزبير، وارتحل