وفيها: مات وهيب بن الورد المكي (¬١) الزاهد.
وفي سنة خمس وخمسين (¬٢): عمل المنصور لبلدي الكوفة والبصرة سورين وخندقين وجعل ما أنفق فيه من أموال أهلها، ولما أراد المنصور معرفة عددهم أمر أن يقسم فيهم خمسة دراهم خمسة دراهم، ثم جبى منهم أربعين فقال شاعرهم: [من مجزوء الرمل]
يا لَقَومي ما لَقينا … مِنْ أَميرِ المُؤمنينا (¬٣)
قَسَمَ الخَمسَةَ فينا … وَجَبانا أربَعينا
وفي سنة ست وخمسين (¬٤):
توفي حمزة بن حبيب بن عمارة الكوفي المعروف بالزيات (¬٥)، أحد القراء السبعة، وعنه أَخَذَ الكسائي القراءة، وكان يجلب الزيت من الكوفة إلى حلوان ويحلب الجوز (¬٦) من حلوان إلى الكوفة، فقيل له الزيات لذلك.
وفي سنة سبع وخمسين: مات الأوزاعي (¬٧) الفقيه واسمه عبد الرحمن بن عمرو وعمره سبعون سنة وكنيته أبو عمرو، وكان يسكن بيروت وبها توفي وولد ببعلبك سنة ثمان وثمانين للهجرة، وكان يخضب بالحناء، وكان إمام أهل الشام. قيل: إنه أجاب في سبعين ألف مسألة، وقبره في قرية على باب بيروت يقال لها: خنتوس، وأهل القرية لا يعرفونه، وإنما يقولون: ههنا رجل صالح، والأوزاعي منسوب إلى وازع بطن من ذي كلاع، وقيل بطن من همدان.