وفيها (¬١): هدم الرشيد سور الموصل بسبب العصيان الذي يقع من أهلها في كل وقت.
وفيها (¬٢): توفي سيبويه (¬٣) النحوي بقرية يقال لها البيضاء من قرى شيراز، واسمه عمرو بن عثمان بن قنبر. وكان أعلم المتقدمين والمتأخرين بالنحو، وجميع كتب الناس في النحو عائلة على كتاب سيبويه، واشتغل على الخليل بن أحمد. وعمره لما مات نيفًا وأربعين سنة. وقيل توفي بالبصرة سنة إحدى وستين ومائة (¬٤)، وقال أبو الفرج بن الجوزي: توفي سيبويه سنة أربع وتسعين ومائة وعمره اثنان وثلاثون سنة بمدينة ساوة. وذكر خطيب بغداد عن ابن دريد أن سيبويه مات بشيراز وقبره بها. وكان سيبويه كثيرًا ما ينشد: [من الطويل]
إِذا بُلَّ مِنْ داءٍ بِهِ ظَنَّ إِنَّهُ … نَجَا وِبِهِ الدَّاءُ الَّذي هُوَ قَاتِلُهْ
وسيبويه لقبه، وهو لفظ فارسي معناه بالعربية: رائحة التفاح. وقيل إنما لقب به لأنه كان جميل الصورة، ووجنتاه كأنهما تفاحتان.
وجرى له مع الكسائي البحث المشهور في قولك: كنتُ أظنّ لسعة العقرب أشدّ من لسعة الزنبور، فإذا هو هي، قال الكسائي: فإذا هو إياها. وانتصر الخليفة (¬٥) للكسائي، فحمل سيبويه من ذلك همًا فترك العراق ودخل إلى شيراز وتوفي هناك.
سنة إحدى واثنتين وثلاث وثمانين ومائة
في سنة إحدى: غزا الرشيد أرض الروم فافتتح حصن الصفصاف (¬٦).
وفيها (¬٧): توفي عبد الله (¬٨) بن المبارك المروزي في رمضان، وعمره ثلاث وستون سنة.