وفيها (¬١): توفي عبد الله بن محمد الناشيء (¬٢) الشاعر، ونصر بن أحمد الحافظ (¬٣).
وفيها: توفي أحمد (¬٤) بن يحيى الزنديق المعروف بابن الراوندي، المتكلّم، صنف عدة كتب في الكفر منها: «قضيب الذهب» وكتاب «الدامغ» (¬٥) و «الفرند» وكتاب «الزمردة» وغير ذلك، وقد أجاب العلماء عن كل ما قاله من معارضة القرآن وغيره من كفرياته، وبينوا وجه فساد ذلك بالحجج البالغة. فمن قوله أبعده الله في كتاب الزمردة: إنا نجد في كتاب أكثم (¬٦) بن صيفي ما هو أحسن من قوله: ﴿إِنَّا أَعْطَيْنَاكَ الْكَوْثَرَ﴾ (¬٧). وقال: إن الأنبياء وقعوا بطلسمات جذبوا بها دواعي الخلق كما يجذب المغناطيس الحديد، ووضع كتابًا لليهود والنصارى يتضمن مناقضة دين الإسلام. وقال لليهود: قولوا عن موسى بن عمران إنه قال: لا نبي بعدي، وقال في كتاب الفريد: إن المسلمين احتجوا لنبوة نبيهم بالقرآن (¬٨) الذي تحدّى به النبي ﷺ، فلم يقدر العرب على معارضته، فيقال لهم: أخبرونا لو ادعى مدع لمن تقدم من الفلاسفة مثل دعواكم في القرآن فقال الدليل على صدق بطليموس وإقليدس. أن إقليدس ادعى أن الخلق يعجزون عن أن يأتوا بمثل كتابه. أكانت نبوته تثبت، وقال: قوله تعالى: ﴿إِنَّ كَيْدَ الشَّيْطَانِ كَانَ ضَعِيفًا﴾ (¬٩). أي ضعف به وقد أخرج آدم من الجنة. وله من هذا شيء كثير أضربنا عن ذكره.
وكان موته برحبة مالك بن طوق، وعمره ستًا وثلاثين سنة، وهكذا وجدته في