وفي سنة ثلاثين: عاد (¬١) ابن البريدي، واستولى على بغداد، وهرب ابن رائق والخليفة المتقي إلى الموصل، ونهب البريدي بغداد وحصل منه من الظلم والجور والعسف ما لا زيادة عليه. ولما وصل ابن رائق إلى تكريت هو والخليفة كاتبا ناصر الدولة (¬٢) بن حمدان يستمدّانه، وقدما الموصل، فخرج عنها ناصر الدولة إلى الجانب الآخر، فأرسل المتقي إليه ابنه أبا منصور وابن رائق، فأكرمهما ناصر الدولة، ونثر على ابن الخليفة دنانير، ولما أراد الانصراف أمر ناصر الدولة أصحابه بقتل ابن رائق، فقتلوه، ثم سار إلى المتقي، فخلع عليه وجعله أمير الأمراء، وذلك في مستهل شعبان، وخلع على أخيه أبي الحسن علي ولقبه (¬٣) سيف الدولة، وكان قتل ابن رائق يوم الاثنين لتسع بقين من رجب. ولما بلغ الإخشيد صاحب مصر قتل ابن رائق سار إلى دمشق واستولى عليها. ثم سار المتقي وناصر الدولة إلى بغداد فهرب البريدي، ونهب الناس بعضهم بعضًا ببغداد، وكان مقام البريدي ببغداد ثلاثة أشهر وعشرين يومًا، ودخل المتقي إلى بغداد ومعه بنو حمدان في جيوش كثيرة في شوال من هذه السنة. ولما بلغ ناصر الدولة بغداد أمر بإصلاح الدنانير، وكان الدينار بعشرة دراهم، فبيع الدينار بثلاثة عشر درهمًا.
وفيها (¬٤): مات أبو بكر محمد بن عبد الله المحاملي (¬٥)، الفقيه الشافعي، ومولده سنة خمس وثلاثين ومائتين.
وفيها (¬٦): توفي أبو الحسن علي (¬٧) بن إسماعيل بن أبي يسر الأشعري.