الرؤساء (¬١) وزير الخليفة، ودخل بغداد، وقصد الاجتماع بالخليفة القائم، فجلس له الخليفة على سرير طوله سبعة أذرع، وعليه البردة، وحضر طغرلبك، ومعه أعيان بغداد وكبراء العسكر، وذلك يوم السبت لخمس بقين من ذي القعدة هذه السنة. فقبل طغرلبك الأرض ويد الخليفة، وجلس على كرسي، وقال له الخليفة مع رئيس الرؤساء (¬٢): أن أمير المؤمنين ولاك. وخُلِع على طغرلبك وسوّر، وأعطى العهد، فقبل الأرض ثانيًا وانصرف، ثم بعث طغرلبك إلى الخليفة مائة مملوك من الاتراك بخيولهم ومناطقهم، ومع كل واحد منهم ألف دينار ودرّة.
وفيها (¬٣): قبض المستنصر خليفة مصر على وزيره البازوري، وهو الحسن بن عبد الله، كان قاضيًا في الرملة على مذهب ابي حنيفة، ولما قبض وجد له مكاتبات إلى بغداد.
وفيها (¬٤): توفي أبو العلاء أحمد (¬٥) بن سليمان المعري الأعمى، وله ست وثمانون سنة ومولده سنة ثلاث وستين وثلثمائة، واختلف في عماه والصحيح أنه عمي في صغره من الجدري، وكان عالمًا، لغويًا، شاعرًا، ودخل بغداد سنة تسع وتسعين وثلاثمائة، وأقام بها سنة وسبعة أشهر، واستفاد من علمائها ولم يتلمذ لأحد، ثم عاد إلى المعرة ولزم بيته، وطبق الأرض ذكره، ونقلت عنه أشعار علم بها فساد عقيدته، ونُسب إلى مذهب الهنود لتركه أكل اللحم خمسًا وأربعين سنة. وكذلك البيض واللبن، وله مصنفات كثيرة، أكثرها ركيكة فهجرت لذلك. وكان يظهر الكفر ويزعم أن لقوله باطنًا وإنه مسلم في الباطن، فمن شعره المؤذن بفساد عقيدته قوله: [من المتقارب]
عجبتُ لكسرى وأشياعِهِ … وغسل الوجه ببول البَقَر (¬٦)
وقول النصارى إلهُ يُضام … ويظلم حيًّا ولا ينتصر
وقول اليهود اله يحب … رسيس الدماء وريحَ القَتَرْ