ونيلي هي أربعة مدن بين كل مدينة والأخرى فرسخ واحد، ولكل واحدة منها اسم يخصها؛ فالواحدة نيلي، والأخرى نيلي بالق، والأخرى كنجك، والأخرى تلان.
ومن مدينة نيلي المذكورة إلى المالق عشرون يومًا، ومن المالق إلى قراجواجا إلى قمحو - هي أول بلاد الخطا - أربعون يومًا، ومن قمحو إلى خان بالق أربعون يومًا، ثم من خان بالق إلى الخنسا (¬١) طريقان طريق في البر، وطريق في البحر؛ وفي كل منهما من خان بالق إلى الخنسا أربعون يومًا، وطول الخنسا (¬٢) يوم كامل، وعرضها نصف يوم، وفي وسطها سوق واحد ممتد من أولها إلى آخرها، وكل شوارعها وأسواقها مُبلطة بالبلاط، وبناؤها خمس طبقات بعضها فوق بعض، وكلّها مبنية بالأخشاب والمسامير، وشرب أهلها من الآبار. وأهلها في قشف عيش وغالب أكلهم لحوم الجواميس والأوز والدجاج والأرز والموز وقصب السكر والليمون، وقليل رمان؛ وهي شبيهة بمزاج مصر في حرّها، وهوائها، وأسعارها متوسطة، ويجلب إليها الغنم والقمح ولكنه قليل، ولا يوجد بها من الخيل إلا ما قل عند الأعيان الأكابر. وأما الجمال فلا يوجد بها شيء منها البتة، فإن دخل إليها جمل عجبوا منه.
قال الشريف جلال الدين حسن السمرقندي: وأما مدينة خان بالق فمدينة طيبة وافرة الأقوات، رخية الأسعار، ويجمد بها الماء في زمن الشتاء، ويسيل إلى الصيف فيبرد به الماء، ويشق أحد المدينتين منها وهي مدينة ديدو نهر، وبها أنواع الفواكه إلا العنب فإنه قليل، وليس بها نارنج ولا ليمون ولا زيتون، ويعمل بها السكر والنبات مما يحمل إلينا من مدينة الزيتون. وأما ما بها من الزروع والدواب والجمال والخيل والأبقار والأغنام فما لا يدخل في الإحصاء.
قال: وبين خان بالق ومدينة الزيتون (¬٣) شهر واحد تقديرًا، ومدينة الزيتون بندر على البحر المحيط؛ وهي آخر العمارة.