المقدم بين الناس، واسمه أبو الحسين علي بن محمد، ومولده سنة خمسين وأربعمائة، وكان من أهل طبرستان، وخرج إلى نيسابور، وتفقه على إمام الحرمين، وكان حسن الصورة جهوري الصوت، فصيح العبارة، خرج إلى العراق، وتولى تدريس النظامية.
وفيها (¬١): قال ابن خلكان (¬٢) في ترجمة الآمر بأحكام الله منصور العلوي قصد بردويل الإفرنجي الديار المصرية، فانتهى إلى الفرما (¬٣) ودخلها وأحرقها، وأحرق جامعها ورحل عنها وهو مريض فهلك في الطريق قبل وصوله العريش، فشق أصحابه بطنه ورموا حشوته هناك، فهي ترجم إلى الآن، ورجعوا بجثته فدفنوها بقمامة. وسبحة بردويل التي في وسط الرمل على طريق الشام منسوبة إلى المذكور. والناس يقولون عن الحجارة الملقاة هناك: إنها قبر بردويل، وإنما هي هذه الحشوة وكان بردويل صاحب بيت المقدس ويافا وعكا وعدة بلاد من ساحل الشام، وهو الذي أخذ هذه البلاد من المسلمين.
وفي سنة خمس وخمسمائة:
جهز (¬٤) السلطان محمد عسكرًا فيه مودود صاحب الموصل إلى قتال الفرنج بالشام، فساروا ونزلوا على الرها فلم يملكوها، ثم ساروا إلى حلب فأغلق رضوان أبواب حلب، ولم يجتمع بهم، فساروا إلى المعرة، ثم افترقوا ولم يحصل بهم غرض.
وفيها (¬٥): توفي الإمام أبو حامد محمد (¬٦) بن محمد بن محمد الغزالي الملقب حجة الإسلام زين الدين الطوسي، اشتغل بطوس، ثم قدم نيسابور، واشتغل على إمام الحرمين واجتمع بنظام الملك فأكرمه وفوّض إليه تدريس النظامية ببغداد، وفي سنة أربع وثمانين وأربعمائة ترك جميع ما كان عليه، وسلك طريق التزهد والانقطاع