فملك اليمن بعده ولده مهدي (¬١)، ثم عبد النبي (¬٢) بن مهدي بن علي بن مهدي، وخرجت المملكة عن عبد النبي إلى أخيه عبد الله، ثم عادت إلى عبد النبي واستقر فيها حتى سار إليه توران شاه (¬٣) بن أيوب من مصر في سنة تسع وسبعين وخمسمائة، وفتح اليمن واستقر في ملكه، وأسر عبد النبي وهو آخر ملوك اليمن من آل مهدي، وكان مذهب علي بن مهدي التكفير بالمعاصي، وقتل مَنْ خالف اعتقاده من أهل القبلة واستباحة وطيء سباياهم، واسترقاق ذراريهم وكان حنفي الفروع، وكان أصحابه يعتقدون فيه فوق ما يعتقده الناس في الأنبياء صلوات الله عليهم، ومن مذهبه قتل مَنْ شرب ومن سمع الغناء.
وفي سنة خمس وخمسين:
سار سليمان شاه إلى همدان، وما كان منه إلى أن مات، وسببه: أنه لما مات محمد بن محمود بن محمد بن ملكشاه السلجوقي أرسلت الأمراء، وطلبوا عمه سليمان شاه بن محمد بن ملكشاه ليولوه السلطنة، وكان قد اعتقل في الموصل مكرمًا، فجهزه قطب الدين مودود بن زنكي صاحب الموصل بشيء كثير، وجهاز يليق بالسلطنة وسار معه زين الدين علي كوجك بعسكر الموصل إلى همدان، وأقبلت العساكر إليه كل يوم تلقاه طائفة وأمير، ثم تسلطت العساكر عليه، ولم يبق له حكم، وكان سليمان شاه فيه تهوّر وخَرَق، وكان يُدمن شرب الخمر حتى شرب في رمضان، نهارًا، وكان يجمع عنده المساخر ولا يلتفت إلى الأمراء، فأهمل العسكر بابه. وكانوا لا يحضرون بابه، وكان قد ردّ جميع الأمور إلى شرف الدن كردباز (¬٤) الخادم، وهو من مشايخ خدّام السلاجقة، يرجع إلى دين وحسن تدبير، فاتفق أن سليمان قعد يشرب بالكشك ظاهر