أيضًا، واستقل ناصر الدين أرتق أرسلان بملك ماردين من غير منازع.
وفيها (¬١): سار الشيخ صدر الدين عبد الرحيم (¬٢) من عند الخليفة إلى صلاح الدين في رسالة ومعه شهاب الدين بشير الخادم، ليصلحا بين السلطان صلاح الدين وبين عز الدين مسعود صاحب الموصل، فلم ينتظم حال، واتفق أنهما مرضا بدمشق وطلبا المسير إلى العراق، وسارا في الحر فمات بشير بالسخنة (¬٣)، ومات صدر الدين شيخ الشيوخ بالرحبة (¬٤)، ودفن بمشهد البوق (¬٥)، وكان أوحد زمانه، وقد جمع بين رئاسة الدين والدنيا.
وفيها: في المحرم أطلق (¬٦) عز الدين مسعود صاحب الموصل مجاهد الدين قيماز من الحبس وأحْسَنَ إليه.
سنة إحدى وثمانين إلى سنة تسعين وخمسمائة في سنة إحدى وثمانين:
حصر (¬٧) السلطان صلاح الدين الموصل، وهو حصاره الثاني، فأرسل إليه عز الدين مسعود والدته وابنه عمه (¬٨) نور الدين محمود بن زنكي وغيرهما من النساء يطلبون منه ترك الموصل وما بأيديهم، فردّهم، واستقبح الناس ذلك من صلاح الدين لا سيما والشفعاء بنت نور الدين وأخوها ووالدة عز الدين (¬٩)، وحاصر الموصل وضايقها وبلغه وفاة شاه أرمن صاحب خلاط في ربيع الآخرة هذه السنة (¬١٠)، فسار عن الموصل إلى جهة خلاط وملكها.