سيف الدين سُنْقُر (¬١)، مملوك أبيه، ثم مات سنقر بعد أربع سنين، وتزوج أم الناصر أمير من أمراء الدولة يقال له غازي بن جبريل وقام بأتابكية الناصر، ثم سُمَّ الناصر في كوز فقاع (¬٢) على ما قيل، وبقي غازي متملكًا للبلاد، ثم قتله جماعة من العرب بسبب قتله للناصر بن طغتكين، وبقيت اليمن خالية بغير سلطان، فتغلبت أم الناصر على زبيد، وأحرزت الأموال وكانت تنتظر وصول أحد من بني أيوب لتتزوج به وتملكه البلاد، وكان للملك المظفر تقي الدين عمر بن شاهنشاه، ولد اسمه سعد الدين شاهنشاه، وكان له ابن اسمه سليمان (¬٣) بن شاهنشاه بن تقي الدين عمر، فقيرًا يحمل الركوة (¬٤) على كتفه ويتنقل مع الفقراء من مكان إلى مكان، وكان قد أرسلت أم الناصر بعض غلمانها إلى مكة حرسها الله تعالى في موسم الحاج (¬٥) ليأتيها بأخبار مصر والشام، فوجد غلمانها سليمان المذكور، فأحضروه إلى اليمن، فاستحضرته أم الناصر وخَلَعَتْ عليه وملكته اليمن، فملأ الأرض ظلمًا وجورًا. وأطرح زوجته التي ملكته البلاد (¬٦)، وأرسل (¬٧) إلى السلطان الملك العادل وهو عم جده كتابًا جعل (في أوّله (¬٨): إنه من سليمان وإنه بسم الله الرحمن الرحيم)، فاستقلّ العادل عقله، ثم كان من سليمان المذكور ما نذكره إن شاء الله تعالى.
وفيها: أرسل (¬٩) العادل إلى ولده الأشرف وأمره بحصار ماردين، فحصرها وضايقها ثم سعى الملك الظاهر إلى العادل في الصلح، فأجاب على أن يحمل صاحب ماردين مائة ألف وخمسين ألف دينار، ويخطب له ببلاده، وتضرب السكة باسمه، ويكون بخدمته (¬١٠) متى طلبه، فأجيب إلى ذلك، واستقر الصلح عليه.
وفيها: أخرج (¬١١) الملك العادل الملك المنصور محمد بن الملك العزيز