بقلعة حماة أخ للملك الناصر يلقب الملك العزيز (¬١) بن الملك المنصور صاحب حماة، فملكوه حماة، وقالوا للملك الكامل: لا نسلم حماة لغير واحد من أولاد تقي الدين (¬٢) فأرسل الكامل يقول للملك المظفر محمود بن المنصور صاحب حماة اتفق مع غلمان أبيك وتسلّم حماة.
وكان الملك المظفر نازلًا على حماة من جملة العسكر الكاملي.
فراسل الملك المظفر حكام حماة (¬٣) فحلفوه لهم وحلفوا له (¬٤)، وواعدوا الملك المظفر أن يحضر بجماعته خاصة وقت السحر إلى باب النصر ليفتحوه له، فحضر الملك المظفر سحر الليلة التي عينوها، ففتحوا له باب النصر، ودخل الملك المظفر ومضى إلى دار الوزير المعروفة بدار الأكرام دخل باب المغار وهي الآن مدرسة تعرف بالخاتونية.
وَقَفَتْها عمتي (¬٥) مؤنسة خاتون بنت الملك المظفر المذكور، وحضر أهل حماة، وهنئوا المظفر ملك حماة.
وكان ذلك في العشر الآخر من رمضان هذه السنة، وكان مدة ملك الناصر قليج أرسلان تسع سنين إلا نحو شهرين.
وأقام الملك المظفر في دار الأكرام يومين، وصعد في اليوم الثالث إلى القلعة وتسلّمها.
وجاء عيد الفطر من هذه السنة والملك المظفر مالك حماة وعمره يومئذ سبع وعشرون سنة لأن مولده سنة تسع وتسعين وخمسمائة.
وكان أخوه الملك الناصر قليج أرسلان اصغر منه بسنة.
ولما ملك المظفر حماة، فوّض أمور تدبيرها صغيرها وكبيرها إلى الأمير سيف الدين علي بن أبي علي الهذباني.
وكان سيف الدين علي خدم الملك المظفر بعد ابن عمه حسام الدين بن أبي علي