وسعى في الصلح بين الملك الصالح والحلبيين، وأن تستقر حمص بيد الحلبيين، فأجاب الملك الصالح إلى ذلك، وأمر العسكر فرحلوا عن حمص بعد أن أشرفوا على أخذها، ثم رحل الملك الصالح من دمشق لقوة مرضه، واستناب بدمشق جمال الدين يغمور وعزل ابن مطروح، وأرسل حسام الدين بن أبي علي ليسبقه إلى مصر وينوب عنه بها.
وفيها: توفي (¬١) عز الدين أيبك المعظمي في محبسه في القاهرة، وكان المذكور قد ملك صرخد في سنة ثمان وستمائة.
قال ابن خلكان (¬٢): إنه ملك صرخد سنة إحدى عشرة وستمائة، قال: لأن أستاذه الملك المعظم عيسى بن الملك العادل أيوب حج في السنة المذكورة، وأخذ صرخد من ابن قراجا وأعطاها لمملوكه أيبك المذكور، واستمرت في يد أيبك إلى سنة أربع وأربعين وستمائة، وأخذها الملك الصالح أيوب بن الملك الكامل من أيبك المذكور، وأمسك أيبك في السنة المذكورة وحبسه في القاهرة في دار الطواشي صواب، واستمر معتقلًا بها حتى توفي في السنة المذكورة، في أوائل جمادى الأولى، ودفن في تربة شمس الدولة، ثم نقل إلى الشام ودفن في (¬٣) تربة كان قد أنشأها بظاهر دمشق على الشرف الأعلى، مطلة على الميدان الأخضر الكبير.
وفي سنة سبع وأربعين:
سار (¬٤) ريدا فرنس (¬٥)، وهو من أعظم ملوك الفرنج وريدا بلغتهم هو الملك، أي ملك أفرنس، وأفرنس أمة عظيمة من أمم الفرنج، وكان قد جمع ريدا فرنس نحو خمسين ألف مقاتل، وشتّى في جزيرة قبرس، ثم سار ووصل في هذه السنة إلى دمياط.