وأقام اللحياني في الإسكندرية، ثم وردت عليه مكاتبات من تونس في ذي العقدة سنة إحدى وعشرين وسبعمائة إلى الإسكندرية يذكرون فيها أن أبا بكر متملك تونس المذكور، قد هرب وترك البلاد، وأن الناس قد أجابوا إلى طاعة اللحياني، وبايعوا نائبه، وهو محمد بن أبي بكر من الحفصيين، وهو صهر زكريا اللحياني المذكور، وهم في انتظار اللحياني إلى مملكته.
أقول (¬١): وقد بقيت مملكة إفريقية، فهرب منها لاستيلاء العرب عليه.
وفي سنة ثلاث وخمسين وستمائة:
اغتال (¬٢) المعز التركماني المستولي مصر خوشداشة (¬٣) الفارس أقطاي الجمدار، وأوقف له في بعض دهاليز الدور التي بقلعة الجبل ثلاث مماليك، وهم قطز وبهادر وسنجر الغنمي، فلما مر بهم أقطاي ضربوه بسيوفهم، ولما علمت البحرية ذلك هربوا من الديار المصرية إلى الشام.
وكان الفارس أقطاي يمنع أيبك من الاستقلال بالسلطنة، وكان الاسم للملك الأشرف موسى بن يوسف بن الكامل محمد بن العادل أبي بكر بن أيوب، فلما قتل أقطاي استقل المعز بالسلطنة، وأبطل الأشرف موسى المذكور منها بالكلية، وبعث به إلى عماته القطبيات (¬٤). وموسى المذكور آخر من خطب له من بيت أيوب بالسلطنة بمصر. وكان انقضاء دولتهم من الديار المصرية في هذه السنة على ما شرحناه.
ووصلت البحرية إلى الملك الناصر يوسف صاحب الشام وأطمعوه في ملك مصر، فرحل من دمشق بعسكره ونزل عمقا (¬٥) من الغور. وأرسل إلى غزة عسكرًا فنزلوا بها. وبرز المعز التركماني إلى العباسية، وخرجت السنة وهم على ذلك.