وفي سنة تسع وثمانين:
في سادس ذي القعدة: توفي (¬١) الملك المنصور قلاوون، وذلك أنه خرج من مصر بالعساكر عازمًا على فتح عكا، وبرز إلى مسجد التبن (¬٢) فابتدى مرضه بالعشر الأخير من شوال بعد نزوله في الدهليز، وأخذ المرض يتزايد به حتى توفي يوم السبت سادس ذي القعدة بالدهليز. وكان جلوسه في الملك يوم الأحد ثاني عشرين رجب سنة ثمان وسبعين وستمائة، فيكون مدة ملكه نحو أحد عشر سنة وثلاث شهور وأيامًا، وخلف ولدين وهما الملك الأشرف صلاح الدين خليل والسلطان الملك الناصر ناصر الدين محمد، وكان الملك المنصور رجلًا مهيبًا حليمًا قليل سفك الدماء، كثير العفو، شجاعًا، فتح الفتوحات الجليلة، مثل المرقب وطرابلس التي لم يخسر أحد من الملوك مثل صلاح الدين وغيره على التعرض إليهما لحصانتهما، وكسر جيش التتر على حمص وكانوا في مائتي ألف فارس (¬٣).
ولما توفي السلطان جَلَسَ في الملك بعده ولده السلطان الملك الأشرف وذلك في سابع ذي القعدة صبيحة اليوم الذي توفي فيه والده، ولما استقر الملك الأشرف في المملكة قَبَضَ على حسام الدين طرنطاي نائب السلطنة في يوم الجمعة ثاني عشر ذي القعدة فكان آخر العهد به (¬٤)، وفوّض نيابة السلطنة إلى بدر الدين بيدرا (¬٥) والوزارة إلى شمس الدين (محمد) بن السلعوس (¬٦).