بالأبرجة، ولم يتأخر منهم أحد وأمر بهم فضربت أعناقهم عن آخرهم حول عكا، وأمر بمدينة عكا فهدمت إلى الأرض ودكت دكًا (¬١).
وفي هذا الفتح يقول شيخنا أبو الثناء (¬٢) يمدح الملك الأشرف: [البسيط]
الحمد لله ذلت دولة الصلب … وعز بالنصر (¬٣) دين المصطفى العربي
هذا الذي كانت الأملاك (¬٤) لو طلبت … رؤياه في النوم لاستحيت من الطلب
ما بعد عكا وقد هُدَّتْ قواعِدُها … في البحر للشرك عن البر من إرب (¬٥)
عقيلةٌ ذَهَبَتْ أيدي الخطوب بها … دَهْرًا وشدّت عليها كف مغتصب
لم يبق بعدها للكفر إذْ (¬٦) خَرُبَتْ … في البر والبحر ما ينجي سوى الهرب
كانت تخيلها (¬٧) آمالنا وترى … أن التفكر فيها غاية (¬٨) العجب
أمّ الحروب فكم قد أنْشَأَتْ فِتَنًا … شاب الوليد بها هولًا ولم تشب
سوران بر و بحر حول ساحتها … دار وادناهما أنا من القطب
خرفاء أمْنَع سُرَيْها وأَحْصَنَهُ … غلب (¬٩) الكماة وأقواه (¬١٠) على النوب
مصفح بصفاح حولها شرفٌ … من الرماح وأبراج من اليلبِ
مثل الغمائم تهدى من صواعقها … بالنبل أضعاف ما تهدي من السحب
كأنما كل برج حوله فَلَك … من المجانيق ترمي الأرض بالشهب
ففاجأتها جنود الله يَقْدِمُها … غضبانُ لله لا للملك والنشب
كيت أبي أنْ يَرُدّ الوجه عن أُمَمٍ … يَدعون ربَّ الورى (¬١١) سبحانه بأب (¬١٢)
تسنحوها فلم يترك ثباتهم … في ذلك الأفق برجًا غير منقلب