وعلى ضفتي دجلة قصور الخلافة والمدارس والأبنية العلية بالشبابيك والطاقات (¬١) المطلة على دجلة، وبناؤها بالآجر - وهو المسمّى بمصر بالطوب - ومن بيوتها ما هو مفروش بالطوب، وما هو مفروش بالقير. ولهم الصنائع العجيبة في التزويق بالطوب وبها تتلاقى دجلة والفرات وبها البساتين المونقة والحدائق المحدقة.
وأما النخيل فلثمراتها فضل على ما سواها من أنواع منوعة من التمر والرطب، وبها أنواع الرياحين والخضروات والغلات وسعرها متوسط في الغالب لا يكاد يرخص.
وبها ديناران أحدهما يسمى العوال عنه اثني عشر درهمًا، الدرهم بقيراط، وجنين وذلك الدينار عشرون قيراطًا، كل قيراط ثلاث حبات، كل حبة أربع فلوس نقره (¬٢) عن كل فلس فلسان أحمران.
والثاني الدينار المرسل وبه أكثر مبايعتهم ومعاملات تجارهم عنه عشرة دراهم.
فأما الرطل البغدادي فوزنه مائة وثلاثون درهمًا، والمن بها مثله من توريز وهو رطلان بالتوراني.
وأما كيل الغلال بها فأكثرها الكز (¬٣) وهو ثلاثون كارة، كل كارة (¬٤) قفيزان (¬٥)، فيكون الكرستون قفيزان والقفيز مكوكان (¬٦)، والمكوك خمس عشر أق (¬٧).
وتختلف الكارة في الغلال والقمح والهرطبان وهو كارة كل منهما مائتان وأربعون رطلًا، وكارة الأرز ثلاث مائة رطل، وكارة كل من الشعير والحمص والعدس والهرطبان مائتا رطل، وكارة الحبة السوداء المسمّاة بالشونيز مائة رطل.
قال الفاضل نظام الدين أبو الفضائل يحيى بن الحكيم: أنَّ القانون ببغداد إن كر القمح تسعة وثلاثون دينارًا ونصف دينار، والشعير خمسة عشر دينارًا كلاهما من العوال.
قال: ولعل هذا هو السعر المتوسط لا يكاد يميل فيه القانون عن معدله، وأما إذا كان المشتى ببغداد فناهيك بقلة الأقوات والغلاء الزائد. وإذا شتى السلطان ببغداد