قسمهم وطبع إلى وقتنا بطبائع اسمهم هو الواقع على شرقي الخليج القسطنطيني متصلًا بأرمينية وديار العرب والعواصم والشام.
وهو أثرى الممالك بلا احتشام خلا أنه بكثرة الثلوج كالح الوجه في شبابه، أشيب اللمة في قبابه، لا يستسقي له محب لاتراك ولا يسام، ولا بارق فيه لعارضة برق ولا يشام، إلا أن صخوره تتفجر ماء، وتتبخر أنواء، تعقد دون السماء سماء، فتخصب زرعها، ويخصم المحل ضرعها، ويخصف ورق الجنة على الحدائق ثمرها، وينعها وتطرب ورقها لمنظرها البديع ومخبرها، من صناعة صنعاء الربيع، فلا تسمع إلا كل مطربة تناجي النجي، وتشجي الشجي، وتخلب قلب الخلي، وتهب الغواني ما في أطواقها من الحلي، يعجب ثوبها السندسي، ونباتها المتعلق بذيل البهار سجافها القندسي، فلا تجول في أرضها إلا على أرائك، ولا تنظر إلا نساء كالحور العين وولدانًا كالملائك.
وآخر ما كانت في الأيام السلجوقية على ما قدمنا ذكره دار بهجة وسناء، ومجلس أنس لكؤوس وغناء، انتهبوا العيش بها نهبًا، وقطعوا الأيام بالمسرات فيها وثبًا، ثم جرى عليها ملك أولاد جنكز خان، لما فاضوا على الأرض من كل مكان، إلا أنهم أبقوا على بقايا السلجوقية الملك بالروم وحكموا معهم من يمنع أسودهم الرابضة أن تثب، ويستدر لهم غبر ما خلوا من الثدي وتحتلب، ثم أزالتهم الأيام، وأزاحتهم لتمتد ستور الظلام.
وكان من دخول الملك الظاهر أبي الفتح بيبرس البندقداري الصالحي (¬١)