كالجوانب، وقدور راسيات، وتذهب وتجيء بأمره إلى حيث أراد، وسخر له من الجنود من الإنس والجن والطير، فهم يُوزَعُون (¬١) بتدبير عجيب ونظام غريب، وعلمه منطق الطير وسائر الحيوانات، فكانت تخاطبه ويفهم ما تكلّم به، ولهذا خاطب الهدهد وراجعه تلك المراجعة، وسمع النملة إذ نادت في قومها: ﴿يَاأَيُّهَا النَّمْلُ ادْخُلُوا مَسَاكِنَكُمْ لَا يَحْطِمَنَّكُمْ سُلَيْمَانُ وَجُنُودُهُ وَهُمْ لَا يَشْعُرُونَ﴾ [النمل: ١٨]، فحذرت وأمرت بما يقي من الخطر، واعتذرت عن سليمان وجنوده، فلهذا ابتسم سليمان ضاحكًا من قولها، وقال: ﴿رَبِّ أَوْزِعْنِي أَنْ أَشْكُرَ نِعْمَتَكَ الَّتِي أَنْعَمْتَ عَلَيَّ وَعَلَى وَالِدَيَّ وَأَنْ أَعْمَلَ صَالِحًا تَرْضَاهُ وَأَدْخِلْنِي بِرَحْمَتِكَ فِي عِبَادِكَ الصَّالِحِينَ﴾ [النمل: ١٩]، ومن حُسْن نظامه وحزمه أنه يتفقد الجنود بنفسه، مع أنه قد جعل لهم مدبّرين، فإن قوله: ﴿فَهُمْ يُوزَعُونَ﴾ [النمل: ٨٣] دليل على ذلك، حتى إنه تفقّد الطيور لينظر هل هي لازمة لمراكزها، فقال: ﴿مَا لِيَ لَا أَرَى الْهُدْهُدَ أَمْ كَانَ مِنَ الْغَائِبِينَ﴾ [النمل: ٢٠]، وليس الأمر كما يقول كثير من المفسرين أنه طلبه لينظر له الأرض وبُعد مائها، فإن هذا خلاف اللفظ القرآني، فإن الله لم يقل: وطلب الهدهد، بل وقال: ﴿وَتَفَقَّدَ الطَّيْرَ﴾ [النمل: ٢٠]، ثم توعّده لمخالفته لأمره، ولما كان ملكه مبنيًا على كمال العدل استثنى، فقال: ﴿لَأُعَذِّبَنَّهُ عَذَابًا شَدِيدًا أَوْ لَأَذْبَحَنَّهُ أَوْ لَيَأْتِيَنِّي بِسُلْطَانٍ مُبِينٍ * فَمَكَثَ غَيْرَ بَعِيدٍ﴾، فجاء الهدهد ﴿فَقَالَ أَحَطْتُ بِمَا لَمْ تُحِطْ بِهِ وَجِئْتُكَ مِنْ سَبَإٍ بِنَبَإٍ يَقِينٍ * إِنِّي وَجَدْتُ امْرَأَةً تَمْلِكُهُمْ وَأُوتِيَتْ مِنْ كُلِّ شَيْءٍ وَلَهَا عَرْشٌ عَظِيمٌ * وَجَدْتُهَا وَقَوْمَهَا يَسْجُدُونَ لِلشَّمْسِ مِنْ دُونِ اللَّهِ وَزَيَّنَ لَهُمُ الشَّيْطَانُ أَعْمَالَهُمْ فَصَدَّهُمْ عَنِ السَّبِيلِ فَهُمْ لَا يَهْتَدُونَ * أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ فِي السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ وَيَعْلَمُ مَا تُخْفُونَ وَمَا تُعْلِنُونَ * اللَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ [النمل: ٢١ - ٢٦].
Kitab: Qashashul Qur'an min Tafsiris Sa'di · Pengarang: فايز السريح
Baca halaman 190
Rujukan halaman ini: قصص القرآن من تفسير السعدي، ص 190 (SanadKitab #30194, hlm. urut 184)
Cocokkan kembali dengan kitab cetak sebelum mengutip. Keberatan hak cipta? Hubungi kami dan kitab akan segera kami turunkan.