معي جبريلُ ﵇ أشبهُ النَّاسِ بصورة جبريلَ دِحْيةُ الكَلْبِيُّ، فلما هَبَطْتُ إلى الأرض قلتُ لجبريل: تُكَذِّبُني غدًا قريش وتَقْتُلني، قال: فأين أبو بكر الصِّدِّيقُ، هو يُصَدِّقُك.
فلما صلَّيْتُ الصُّبْحَ خَطَبْتُ النَّاسَ على المنبر، ثم قلت: يا معشر قريش، فما بَقِي بمكَّةَ خَلْقٌ إلا هوى إليَّ مِنْ كلِّ دارٍ وكل بيت، فقلت: إنه أَسْرَى بي ربي في هذه الليلة، ووصَفْتُ لهم بيت المقدس، فقالوا: قُلْتَ باطلًا، وكذبوني، وذهبوا إلى أبي بكر الصِّدِّيق ﵁ بأَجْمَعِهم، ومعي جبريلُ يَحُوطُني منهم ولا يرونه، وقالوا: يا أبا بكر، زعم صديقك أنه أُسْرِيَ - يعني: به - في هذه الليلة وبلغَ السَّماءَ، ورجع مكانه من ليلته؟! قال: إي - والذي لا إله إلا هو - لقد صدق إن قاله، قالوا: نعم، قال: ويحكم ما أحمقكم من قوم، نُصَدِّقُه بوَحْيِ السَّماء، ولا أُصَدِّقُه بأنه أُسْرِيَ به ليلة! بلى - والله - لقد صدق.
فبلغ ذلك الخبرُ النَّبيَّ ﷺ وجبريل معه، فقال له: ألم أقل لك؟ وسُرَّ بذلك الخبر أن أبا بكرِ الصَّدِّيقَ يُصَدِّقُك، أَكْنِه بأبي بكرٍ وسَمِّه الصِّدِّيقَ، اخْلِطهما معًا» (¬١).
هذا حديث غريب الإسناد شاد المتن مع شُهرة رواته، خالف في عامة