الهرب -: فسكت النَّبِيُّ ﷺ، فعلِمْتُ أنه حين سكت قد أذن لي (¬١).
ورواه البستيُّ عن محمد بن عبد الله البيروتي، عن محمد بن خلف، عن [مُعمر بن يَعْمَر] (¬٢)، عن معاوية (¬٣)، كأنّي رويته (¬٤) عن أصحابه، كالحافظين أبوي عبد الله: ابن منده، والحاكم.
وقوله (أنا الذي أَلِي) مِنْ الوِلاية، أي: كنتُ أتولى نفقته وأُهيتها.
وقوله (اعترضني رجل) أي: جاءني.
وقوله (يا لبيك) المنادى محذوفٌ، أي: يا فلان لبيك، وعلى هذا قراءة من قرأ: ألا يا اسجدوا (¬٥) أي: ألا يا أيُّها القومُ اسْجُدُوا.
وقوله (ادَّنْتُ منه) هو افتعَلْتُ مِنْ الدَّيْن، أي: أخَذْتُ منه الدين.
ولهذه القصة من امتناعه عن دخول البيت مع بقاء المال عنده نظير من رواية أبي هريرة ﵁، أما نظير ذلك من حديث أبي هريرة ﵁:
(¬١) لم أقف عليه!
(¬٢) تصحف في المخطوطتين بـ (محمد بن مَعْمَر) والتصويب من «صحيح ابن حبان»، وكتب الرجال.
(¬٣) «صحح ابن حبان» ١٤ (٦٣٥١).
(¬٤) ش: ٧٦/ ب.
(¬٥) ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا﴾ هكذا رسمها في المخطوطتين، وهي جزء من آية: ﴿أَلَّا يَسْجُدُوا لِلَّهِ الَّذِي يُخْرِجُ الْخَبْءَ﴾ [النمل: ٢٥] وتخفيف اللام في أَلَّا قراءة الكسائي، جعلها حرف استفتاح وتنبيه، نحو قوله تعالى: ﴿أَلَا إِنَّ أَوْلِيَاءَ اللَّهِ لَا خَوْفٌ عَلَيْهِمْ وَلَا هُمْ يَحْزَنُونَ﴾ [يونس: ٦٢] قال الشيخ عبد الفتاح القاضي ﵀ في «الوافي» ص ٣٣٤: «إلا أن هذا اللفظ كُتِب في المصحف بحذف ألف (يا)، وحذف همزة الوصل من (اسجدوا)، وحذف ألفِ (يا) مُطَّرِدٌ في رسم المصحف، نحو: ﴿يَاقَوْمِ﴾ ﴿يَانُوحُ﴾ ﴿يَاصَالِحُ﴾ وحذف ألف الوصل أيضًا … نحو ﴿بِسْمِ اللَّهِ﴾ وبناء على هذا يكون رسم المصحف محتملًا لقراءة الكسائي».