يلتمس بلطفه تحببا لربه، رضا للرب ﷿، فيسل روحه كما تسل الشعرة من العجين».
قال: وقال الله ﵎: ﴿الَّذِينَ تَتَوَفَّاهُمُ الْمَلَائِكَةُ طَيِّبِينَ﴾ [النحل: ٣٢]، وقال: ﴿فَأَمَّا إِنْ كَانَ مِنَ الْمُقَرَّبِينَ * فَرَوْحٌ وَرَيْحَانٌ وَجَنَّتُ نَعِيمٍ﴾ [الواقعة: ٨٨ - ٨٩] قال: روح من جهة الموت، وريحان يتلقى به، وجنة نعيم تقابله.
قال (¬١): «فإذا قبض ملك الموت روحه قال الروح للجسد: جزاك الله عني خيرا».
وفي رواية الطبراني: «ويقول الروح: يا ملك الموت، دعني فلأثني على جسدي، ويقول الجسد: يا ملك الموت، دعني فلأثني على روحي، فيتركان، فيقول الروح: أستودعك الله، جزاك الله عني خيرا، فقد كنت سريعا بي إلى طاعة الله - تعالى -، بطيئا عن معصية الله - تعالى -، فقد نجوت وأنجيت».
زاد الطبراني: «وأقرأ عليك السلام ورحمة الله - قال: - ويقول الجسد للروح مثل ذلك - قال: - وتبكي عليه بقاع الأرض التي كان يطيع الله - تعالى - فيها، وكل باب من السماء يصعد منه عمله أو ينزل منه رزقه أربعين ليلة».
قال: «فإذا قبض ملك الموت روحه، أقامت الخمس مئة من الملائكة عند جسده، فلا يقلبه بنو آدم بشق (¬٢) إلا قلبته الملائكة قبلهم، وعلته بأكفان قبل أكفان بني آدم، وحنوط قبل حنوط بني آدم، ويقوم من باب بيته إلى باب قبره صفان من الملائكة، يستقبلونه بالاستغفار - قال: - فيصيح عند ذلك إبليس صيحة يتصدع منها بعض عظام جسده».
وفي رواية الطبراني: «يتصدع بها كل عظم في جسده، ويقول لجنوده: الويل لكم، كيف تخلص هذا العبد منكم؟ - قال: - فيقولون: كان عبدا معصوما».