أصابعه، ووضع يده في الجَفْنة، فصبَبْتُ عليه، فقلت: باسم الله؛ فرأَيْتُ الماء يفورُ مِنْ بين أصابع رسول الله ﷺ وفارَتْ في الجَفْنة، ودارَتْ فامتلأت، فقال: «يا جابر، نادِ: مَنْ كانَتْ له حاجةٌ بماء؟» فجاء النَّاسُ بأَسْقِيَتهم، فاسْتَقْوا ماءً فَارْتَوَوْا، فلم يبق أحد له حاجة بماء، فرفع رسول الله ﷺ يده من الجفنة وهي ملأى.
فسرنا مع رسول الله ﷺ حتى أَتَيْنا سِيفَ البحر، فزَخَر البحرُ زَخْرةً، فألقى دابةً يقال لها: العنبر، فأَوْرَيْنا على شِقّها النَّارَ، فاشْتَوَيْنا وطبخنا، وأكَلْنا وشبعنا.
قال جابر ﵁: فكنت أنا وفلان - حتى عدَّ خمسةً - في حَجَاجِ عينها ما يرانا أحد حتى خرجنا، ثم أخَذْنا ضِلْعًا مِنْ أضلاعها فقوسناه، ثم دعا بأعظم جمَلٍ، وأعظم كفْل في الرَّكْب، وأطولِ رَحْلٍ (¬١) في الركب، فدخل تحته فما يُطَاطِئُ رأسه! (¬٢).
* * *
١١٥ - أخبرنا الشَّيخُ الجليل (¬٣) أبو القاسم هبة الله بن عبد الله (¬٤) الواسطي الشروطي بكرخ بغداد ﵀، قال: أخبرنا عبدُ الصَّمَدِ بن عليّ بنِ المأمون، قال: أخبرنا أبو الحسن الدَّارَقُطني الحافظ، قال: حدثنا عبد الله بن محمد بن عبد العزيز البَغَوِيُّ قراءةً عليه وأنا أسمع، قال: حدثنا أبو عبد الله محمدُ بنُ عَبَّادٍ المكَّيُّ إملاءً، قال: حدثنا حاتم بن إسماعيل، عن أبي حَزْرةً