قالت: فخرجا من عنده مقبوحَيْن، مردودًا عليهما (¬١) ما جاءا به، وأقمنا عنده بخير دار، مع خير جارٍ.
قالت: فوالله إنا على ذلك إِذْ نزلَ به، يعني مَنْ يُنازِعُه في مُلْكِه، قالت: فوالله ما علمنا حربًا قطُّ كان أشدَّ مِنْ حرب حربناه (¬٢) عند ذلك؛ تخوفًا أن يظهر ذلك على النجاشي، فيأتي رجلٌ (¬٣) لا يَعْرِفُ مِنْ حقنا ما كان النجاشي يَعْرِف منه.
قالت: وسار النجاشي، وبينهما عَرْض النيل، قالت: فقال أصحاب رسول الله ﷺ: من رجلٌ يخرج حتى يَحْضُرَ وَقْعَةَ القومِ، ثم يأتينا بالخبر؟ قالت: فقال الزبير بن العوام ﵁: أنا، قالت: وكان من أحدث القومِ سنًّا، قالت: فنفَخُوا له قِرْبةً، فجعلَها في صَدْرِه، ثم سَبَحَ عليها حتى خرج إلى ناحية النيل التي بها مُلْتَقَى القوم، ثم انطلق حتى حضرهم، قالت: ودعونا الله - تعالى - للنجاشي بالظهور على عدوه، والتمكين له في بلاده، قالت: فوالله، إِنَّا على ذلك لَمُتَوفِّعُون لما هو كائن إِذْ طَلَعَ الزبير ﵁ ويُلِيحُ بثوبه (¬٤)، ويقول: أبشروا؛ فقد ظهر النجاشي، وأهلك الله عدوَّه، قال: فوالله ما علمنا فرِحْنا فَرْحةً قطُّ مِثْلَها، قالت: فرجع النجاشي وقد أهلك الله عدوه، ومكن له في بلاده (¬٥)، واستَوْسَقَ عليه أمرُ الحبشة، فكُنَّا عنده في خير منزل، حتى قَدِمْنا.