عنده -: قد جاء إليك ناس من سِفْلَتِنا وسُفَهائِنا فادفَعْهُم إليهم، قال: لا، حتى أسمع كلامهم، وذكر نحوه.
إلى أَنْ قال: فأَمَرَ مُنادِيًا فنادى: مَنْ أذى أحدًا منهم فأَغْرِموه أربعة دراهم، ثم قال: يكفيكم؟ قلنا: لا، فأَضْعَفها.
فلما هاجر رسول الله ﷺ إلى المدينة وظهر بها، قلنا له: إنَّ صاحِبَنا قد خرج إلى المدينة وظهر بها وهاجر، وقُتِل الذين كُنَّا حَدَّثْناكَ عنهم، وقد أرَدْنا الرَّحِيل إليه، فزَوِّدْنا، قال: نعم، فحملنا وزَوَّدَنا وأعطانا، ثم قال: أَخْبِرْ صاحبك بما صنَعْتُ إليكم، وهذا رسولي معك، وأنا أَشْهَدُ أنْ لا إله إلا الله، وأنه رسول الله، فقُل له: يستغفر (¬١) لي.
قال جعفر ﵁: فخرجنا حتى (¬٢) أتَيْنا المدينة، فتلقاني رسول الله ﷺ فاعتنقني، فقال: «ما أدري أنا بفتح خيبر أفرحُ، أو بقدوم جعفر» ثم جلس، فقام رسولُ النَّجاشي فقال: هو ذا جعفر، فسله ما صنع به صاحبنا، فقلت: نعم - يعني: وذكَرْتُه له - فقام رسول الله ﷺ فتوضأ، ثم دعا ثلاث مرات: «اللهمَّ اغْفِرْ لِلنَّجاشي» فقال المسلمون: آمين.
قال جعفر ﵁: فقلتُ للرَّسول: انْطَلِقْ فَأَخْبِرْ صاحبَكَ ما رأيتَ منَ النبي ﷺ (¬٣).
* * *
١٣٩ - أخبرنا أبو علي الحداد ﵀، قال: حدثنا أبو نعيم الحافظ، قال: حدثنا محمَّدُ بنُ عليّ، قال: حدثنا الحسين بن محمَّدِ بنِ مَوْدُودٍ.