فلما اشتَدَّتْ الظَّهِيرة رفع لهم رسول الله ﷺ، فقالوا: يا رسول الله، هلكنا، عطشنا، تَقطَّعَتْ (¬١) الأعناق، فقال ﵇: «لا هُلكَ عليكم».
ثم قال: «يا أبا قتادة، اِنْتِ بالميضأة» فأتيته بها، فقال: «احْلُلْ لي غُمَري» - يعني: قدحه - فحللته، فأتيته به، فجعل يصُبُّ فيه ويَسْقِي النَّاس، فازدحم الناس عليه، فقال رسول الله ﷺ: «يا أيُّها النَّاسِ، أَحْسِنُوا المَلَأَ؛ فكلُّكم سيصدر عن ري» فشرِبَ القوم، حتى لم يَبْقَ غَيْرِي وغيرُ رسول الله ﷺ، فصَبَّ لي، فقال: «اشْرَبْ يا أبا قتادة» قال: قلتُ: اِشْرَبْ أنت يا رسول الله، فقال: «إِنَّ ساقِيَ القوم آخِرُهم» فَشَرِبْتُ، ثم شَرِبَ بعدي، وبَقِيَ في الميضأة نحو مما كان فيها، وهم يومئذ ثلاث مئة.
قال عبد الله بن رباح: فَسَمِعَني عِمْرانُ بنُ حُصَين ﵁ وأنا أُحَدِّثُ هذا الحديث في المسجد الجامع، فقال: من الرَّجُل؟ قلت: أنا عبد الله بن رباح الأنصاري، فقال: القومُ أعلَمُ بحديثهم، أنْظُرْ كيف تُحدِّث؛ فإني أحَدُ السَّبعة تلك الليلة، فلما فَرَغْتُ قال: ما كنتُ أحسَبُ أنَّ أحَدًا يحفظ هذا الحديث غيري. هذا لفظ حديث يزيد بن هارون (¬٢).
قال أحمد بن حنبل: قال حمَّادٌ: حدَّثنا حُميد الطويل، عن بكر بن عبد الله المُزَني، عن عبد الله بن رباح، عن أبي قتادة ﵁، عن النبي ﷺ، بمثله، وزاد: قال: كان رسول الله ﷺ إذا عرس وعليه ليل، توسد يمينه، وإذا عرس - يعني: قُبيل الصبح - وضَعَ رأسه على كَفِّه اليمنى، وأقام ساعِدَه (¬٣).
قال عبد الله بن أحمد: حدَّثني إبراهيمُ بْنُ الحَجَّاج، قال: حدثنا حماد بن