فسمِعْتُ العباس ﵁ يقول: يا رسول الله، إنِّي أُرِيد أَنْ أَمْتدِحَك، فقال له رسول الله ﷺ: «فَقُلْ، لا يَفْضُض الله [فاك]» (¬١) فأنشأ العباس يقول:
[مِنْ] (¬٢) قَبْلِها طِبْتَ في الظِّلال، وفي … مُسْتَوْدَع حيث يُخْصَفُ الورَقُ
ثم هبطت البلاد لا بشَرٌ أنـ … ـتَ ولا مُضْعَةٌ ولا علق
بل نُطْفَةٌ تَرْكَبُ السَّفين وقد … ألجمَ نَسْرًا وأهله الغرَقُ
تَنقَّلُ مِنْ صالب إلى رَحِمٍ … إذا مضى عالم بدا طبق
حتى احتوى بيتك المهيمن من … خِنْدِفَ [عَلْياءَ] (¬٣) تحتها النُّطقُ
وأنتَ لما وُلِدْتَ أشرقَتْ الْـ … أرضُ، وضاءت بنورك الأفق
فنحن في ذلك الضّياء وفي النـ … نُور وسُبْلِ الرَّشادِ نَخْتَرِقُ
إلى هنا رواية الشافعي على لفظه.
زاد الطبراني بإسنادِه: قال خُرَيم: سَمِعْتُ رسول الله ﷺ يقول: «هذه الحيرة البيضاء قد رُفِعَت لي، وهذه الشَّيماء بنتُ بُقَيْلةَ الأزدية على بغلة شهباء مُعتجِرةً بخمار أسود» فقلت: يا رسول الله، فإن نحن دخلنا الحيرة ووجَدْتُها على هذه الصفة، فهي لي؟ قال: «هي لك».
ثم ارتد العرب، فلم يرتدَّ أحدٌ مِنْ طَيِّءٍ، وكُنَّا نُقاتِلُ قَيْسًا على الإسلام، وفيهم عُيَيْنةُ بنُ حِصْن، وكُنَّا نُقاتِلُ بني أسد، وفيهم طليحةُ بنُ خُوَيلد الفَقْعَسِيُّ، وامتدحنا خالد بن الوليد ﵁، وكان فيما قال فينا:
جزى الله عَنَّا طَيِّئًا في ديارها … بِمُعْتَرَكِ الأبطال خير جزاء
هم أهل راياتِ السَّماحة والنَّدى … إذا ما الصَّبا أَلْوَتْ بكلِّ خِباء
هم ضربوا قَيْسًا على الدين بعد ما … أجابوا منادي ظُلْمةٍ وعَماء
ثم سار خالد إلى مُسَيلِمةَ، فسِرْنا معه، فلما فرغنا مِنْ مُسَيْلِمة وأصحابه،