فانطلق أبو الدحداح الأنصاري ﵁ يقول: هداك الهادي إلى سبيل الخير والرشاد، بيني من الحائط الذي بالوادي.
هكذا رواه الإمام إسماعيل ﵀، وفي رواية أخرى:
هداكِ رَبِّي سُبُلَ الرَّشاد … إلى سبيل الخير والسداد
بيني من الحائط لي بالوادي
رجعنا إلى روايتنا:
...................... … فقد مضى قَرْضًا إلى التناد
أقرَضْتُه الله على اعتمادي … طَوْعًا بِلا مَنْ ولا ارتداد
إلا رَجَا التَّضْعيف في المعاد … فودعي الحائط وداع الجادِ
وارتحلي بالفَضْل والأولاد … واستبقي هدِيتِ لِلرَّشاد
إِنَّ التَّقَى والبر خير زاد … قدمه المرء إلى المعاد
قالت أم الدحداح ﵂: أما إذا بِعْتَ مِنْ الله ورسوله فبيع مُرْبحٌ لا يُقال ولا يستقال، ولولا ذلك - أيم الله - لم تَمْلِكُ إلا حِصَّتَك، قال لها (¬١): يا أُمَّ الدحداح، لا يَأْلِتُكِ (¬٢) الله شيئًا، فأنشأت تقول:
مثال أجري ما لديه ونصح … ولك الحظ إذا الحظ وضح
قد مَتَّعَ الله عيالي ما صَلُحْ … بالعجوة السوداء والزَّهْوِ البَلَحْ
والعبدُ يَسْعَى، وله ما قد كدَحْ … طول الليالي، وعليه ما اجترح
ثم أقبلت على صبيانها، تُخْرِج مِنْ أفواههم (¬٣)، وتنفض ما في أكمامهم، حتى أفضتْ إلى الحائط الآخَرِ (¬٤).